الثلاثاء، 11 مايو، 2010

إدارة البيئة: التجربة المغربية

إدارة البيئة: التجربة المغربية*

الميلود بوطريكي

أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور

*مداخلة في ندوة وطنية بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بمكناس نظمت يومي04-05 ماري2010حول موضوع: "المسألة البيئية: مقاربات متعددة و أعمال مؤسساتية"

مــقـدمة:

تعتبر قضية البيئة بجوانبها المتعددة أبرز القضايــا التي اسـتغرقت - ولا تـزال - قدرا كبيرا من الاهـتمام جعل الإدارة تتــحمل مسؤوليات متزايــدة لـتدعــيم وسائل حمايـة البيـئة . و من الأمـور الباعــــثة على الأمل يــلاحظ أن جـــهود حماية البيئة و المحافظة على تنمية مواردها في المغرب قد اتخذت في التطبيق العلمي صورا شتى، فأولا قد انصرف جانب من هذه الجهود إلـى محاولة بلورة و صياغة القـواعد القــانونية التي تـضـبط العمل الإداري في المجال البيئي ، فتم صياغة العديـد من التشريعات التي تكون مجموعها ما يعرف بقانون البيئة كفرع جديد ومتميز من فروع القانون . و ثانيا و لكي يتسنى تطبيق القواعد القانونية المذكورة على المستوى العملي فقـد كان من المـهم أيضا أن ينصرف قدر من هذا الاهتمام المشار إليــــه للبحث في ضرورة إنــشاء أجــــهزة إدارية تــناط بــها مهــمة الاضطلاع بمجمل الوظائف و الاختصاصات ذات الصلة بقضايا البيئة و موضوعاتها المختلفة.

ومع ذلك، فإن معظم مشكلات البيئة مازالت تزداد كثافة و ليس هناك ما يدعو للتفاؤل و لا تـزال التحديات البيئية تبعث على الرهبة. فبالنسبة للنصوص القانونية تعتبر في مجموعها عبارة عن تشريعات متفرقة تهم مجالات مختلفة لا يجمع بينهما منطق شمولي يحيط بالبيئة في إطارها العام وفق سياسة بيئية يستهدف دمج الاعـتبارات البيئية فـي المخططات الاقتصادية و الاجتماعية . بالإضافة إلى غلبة التشتت و عدم الانسجام على مستوى المؤسساتي . و لقد وعت عدة دول بضرورة تنسيق أنشطة مختلفة الإدارات المعنية بقضايا البيئة و كل الأنشطة التي قد تكون لها انعكاسات على البيئة الطبيعية ، واصطدمت بإشكال عويص فيما يتعلق بطبيعة الجهاز الحكومي و نطاق حدود اختصاصه في مجال حماية البيئة و سواء تعلق الأمر بإحداث وزارة للبيئة و هو أمر لا يخلو من تعقيدات و مشاكل أو بمجلس أو لجنة تتكلف بهذا الموضوع ، فإن الجانب المؤسساتي في هذا المجال قد طرح دائما تعقد الاختيار بين طريقتين : هل يجب أن نوكل و ضع السياسة الحكومية في مجال البيئة لسلطة وحيدة أو لسلطة متعددة ، لسلطة جديدة أم قديمة؟

إذا كانت بعض البلدان اختارت إنشاء وزارة مختصة في البيئة ، فإن بلدانا أخرى فضلت توزيع المهام البيئية بين مختلف الوزارات القائمة و يمكن تصنيف المغرب في هذه المجموعة الثانية من البلدان ، إذ أن تسيير البيئة لم يوكل أبدا لسلطة وزارية مختصة ( إلا إذا استثنينا مرحلة التي تم إنشاء وزارة البيئة و هي وزارة لم تعمر طويلا ) و لكن لوزارات عديدة لها مهام أساسية أخرى. وتبرهن الممارسة على عدم قدرتها على القيام بوظيفة التنسيق ، فالمسؤولية الإدارية في المجال البيئي تبقى مشتتة بين عدة جهات يصعب الوصل فيما بينها .

فما هي إذن هذه التشريعات و المؤسسات التي تؤطر التدخلات الإدارية في مجال حماية البيئة ؟ وما هي الإصلاحات التي عرفتها و ما هي الإخفاقات التي اعترضتها ؟

للإجابة عن هذه الإشكالية سنتناول في الفصل الأول للإطار التشريعي و المؤسساتي لإدارة البيئة في المغرب ، بينما نتطرق في الفصل الثاني للإصلاحات الرامية إلى تحسين قدرات البيئة . إن تحرير نصوص جديدة أو تعديل النصوص القديمة رغم أهميتها ، فإنه لا يشكل إلا جانبا من إستراتيجية ممكنة لإصلاح إدارة البيئة ، فالعديد من الاستراتيجيات البيئية – و خاصة الأوربية- تستعمل مفهوم اقتسام المسؤوليات التي تتطلب مشاركة نشيطة لكل الفاعلين الاقتصاديين ( السلطات العمومية ، المقاولات الخاصة و العمومية و خاصة الأفراد كمواطنين و مستهلكين و الاقتصاديون ) و استعمال سلسلة من الأدوات التحفيزية التي تهدف إلى إقامة توازن جديد بين مصالح الأشخاص و المقاولات على المدى القصير و مصالح المجتمع ككل على المدى الطويل.

أما فيما يخص منهجية الدراسة ، فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي و المنهج المؤسساتي وذلك لوصف المؤسسات الإدارية و التشريعات البيئية إلى جانب المنهج التحليلي ، و المنهج الاستقرائي و الاستنباطي و المنهج المقارن وذلك بمحاولة إلقاء الضوء على التجارب الأوروبية خاصة الفرنسية و الاستفادة منها فيما يخص التجربة المغربية . بالإضافة إلى المنهج التاريخي بربط الدراسة بالجذور التاريخية للقوانين و المؤسسات.

و لذلك سيتم تقسيم هذا الموضوع إلى فصلين مختلفين و لكن متكاملين و ذلك على الشكل الآتي:

الفصل الأول : إدارة البيئة في المغرب : الإطار التشريعي والمؤسساتي

المبحث الأول: الإطار التشريعي

المطلب الأول: التشريع البيئي المغربي

الفرع الأول: التشريع المتعلق بالغابات

الفرع الثاني: التشريع المتعلق بالماء و الهواء

المطلب الثاني: عيوب التشريع البيئي المغربي

الفرع الأول: تشريع غير متلائم و متفرق

الفرع الثاني: تشريع ضعيف التطبيق

المبحث الثاني : الإطار المؤسساتي

المطلب الأول: تشتت البيانات الإدارية

الفرع الأول:البيئة بدون وزارة مختصة

الفرع الثاني: وزارات عديدة للبيئة

المطلب الثاني: ضعف التنسيق

الفرع الأول: التنسيق العام من طرف المجالس البيئية

الفرع الثاني: التنسيق القطاعي من طرف الأجهزة المتخصصة

الفصل الثاني : الإصلاحات الرامية إلى تحسين إدارة البيئة في المغرب.

المبحث الأول: الإصلاح القانوني.

المطلب الأول: تكييف النصوص التشريعية.

الفرع الأول: تعديل النصوص القديمة و ملء الثغرات القطاعية..

الفرع الثاني: الحاجة الملحة إلى مدونة بيئية

المطلب الثاني : تفعيل النصوص التشريعية

الفرع الأول : تبني تدابير تحفيزية ووقائية

الفرع الثاني: تحسين تدابير العقوبات.

المبحث الثاني: تكوين الشركاء و إعلام العموم.

المطلب الأول: تكوين الشركاء.

الفرع الأول: التكوين البيئي للقضاة و الأعوان و الإداريين.

الفرع الثاني: التكوين البيئي لرؤساء و أطر المقاولة.

المطلب الثاني: إعلام العموم.

الفرع الأول: الإشراك الكامل للمواطنين.

الفرع الثاني: الجمعيات البيئية.

الـــفصل الأول:

إدارة البيئة في المغرب: الإطار التشريعي و المؤسساتي

توجد اختصاصات إدارة البيــئة في المغرب متفرقة ومتشتتة من خلال العديـــد من المؤسسات ، فليس هناك أيـة إدارة منحت لها بصفة استئثارية( باستــثناء الفتــرة الممتدة من 1995 إلى 1998 التي عرفت وزارة البيئة) مهمة حماية البيئة (المبحث الثاني).

أما فيما يتعلق بالمقتضيات التشريعية المتعلقة بإدارة البيئة، فإنها توجد تحت شكل نصـوص متفرقة يحكم كل نص مـنها واحدة أو العديد من القطاعـات البيئية (المبحـث الأول).

المبحث الأول: الإطار التشريعي

تعود القواعد القانونية الخاصة بحماية البيئة أصلا إلى مرحلة الحماية و تتميز هذه القواعد الموضوعة في هذه الفترة بتعددها واهتمامها بمجالات بيئية مختلفة و متنوعة (المطلب الأول).

وقد عمل المشرع المغربي في مرحلة الاستقلال على الاحتفاظ ببعض هذه القوانين مع سعيه في نفس الوقت إلى وضع قوانين جديدة شاملة و متكاملة قصد حماية البيئة الوطنية بفعالية أكثر. ورغم ذلك تبقى كل هذه المجهودات نسبية و الإجراءات و التدابير المتخذة جزئية و قاصرة ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: التشريع البيئي المغربي

سنحاول في هذا الإطار تحديد النصوص القانونية وذلك في مجالات بيئية مختلفة ، نذكر منها التشريع البيئي المتعلق بالغابات ( الفرع الأول ) و النصوص القانونية المتعلقة بالمياه و الهواء ( الفرع الثاني).

الفرع الأول: التشريع المتعلق بالغابات

تعاقبت منذ نشر التقنين الغابوي في سنة 1917 عدة ظهائر مراسيم و قرارات [1] لتدعيم هذا التقنين، غير أن النظام القانوني للغابة فــي المغرب يخــضع في مجموعه لظهـير أكتوبـر1917 [2] الذي يعـتبر المرجعـيـة الأسـاسية في هذا المجـال و قد وضـع القواعــد المتعلقة بحماية و استغلال الغابة . و يخص هذا الظهير:

- الغابات التي تملكها الدولة المؤسسات العامة أو الجماعات الأخرى التي لها حق امتلاكها.

- الغابات الــتي تــكون محل خلاف بــين الدولة و المؤسسات العامة أو الجماعات الأخرى.

ويتكون هذا الظهير من ثمانية عناوين و أربع و ثمانون مادة.

- العنوان الأول: يتعلق بالنظام الغــابــوي.

- العنوان الثاني: استغلال المنتوجات Aliénation des produits

- العنوان الثالث: يختص بالاستغلال و المحصول.

- العنوان الرابع: يحكم حقوق الاستعمال.

- العنوان الخامس: تنقية الأرض و إحيائه.ا

- العنوان السادس: يتطرق للضبط و المحافظة على الغابات.

- العنوان السابع: تبيان المخالفات

- العنوان الثامن: المتابعة و تصحيح المخالفات.

وقد وضع ظهـير10 أكتوبر1917 قاعـدة أساسية تتمـثل في تحديد الملكية القانونيـة للغابات التي تعود ملكيتها للدولة. و لا يـستفيد الخواص في هذا المجال إلا بقطـع صغيرة غير محددة من طرف السلطات العمومية . و ينظم هذا الظهير أيضا نسـبة استغلال الخشب الغابوي و يقترح العقوبات في حالة الإخلال بمقتضياته[3] .

و هناك مقتضيات محددة ( المادة 21 - 22 - 23 ) ترسم الإطار العام لاستغلال الأراضي الرعوية في إطار حــقوق الاستغلال المعـترف بها للسكان المجاورون للغابـات و الذين يرعون بانتظام[4].

وقد أسند الظهير المذكور أعلاه المجال الغابوي إلى وزارة الفلاحة و الإصلاح الزراعي و بالأخص إلى مديرية المياه و الغابات .

الفرع الثاني: النصوص القانونية المتعلقة بحماية المياه و الهواء

يعتبر ظهير فاتح يوليوز 1914 المتمم بظهير 1919 أول تشريع في عهد الحماية يهتم بالماء ، وقد أوكل هذا التشريع كل المياه كيفما كانت طبيعتها إلى الدومين العام. و بالتالي لا يمكن إدراجها ضمن المجال الخاص باستثناء بعض منها والتي تعتبر حقوقا مكتسبة بصفة شرعية.

و تدخل ضمن الدومين العام الثروات المائية التالية :

- الشواطئ البحرية إلى غاية أعالي البحار.

- مجاري المياه كيفما كانت نوعيتها و العيون التي تزودها .

- الآبار الارتوازية Artésiens و الأحواض العمومية لشرب الماشية.

- البرك.

- قنوات السباحة و السقي المستعملة كأشغال عامة.

- الجسور السدود و القنوات و أعمال أخرى معتبرة كأشغال عامة

و يشترط ظهير1 يوليوز 1914 في مادته السادسة بأن يسير الدومين العام من طرف المديرية العامة للأشغال العمومية أو من طرف أعـوان الدولة يعينون لهذا الغرض بظهـيـر.

وقد اقتصر هذا الظهير على تحديد الطبيعة و الوضعية القانونية للأملاك التابعة للدومين وكذلك القواعد التي تحكم سيرها.

بالإضافـة إلى ظهير فاتـح يوليوز1914 ، هنــاك نصوص أخرى تـهتم بهذا القطـــاع نذكــر منها على سبيل المثال ظهير فاتح غشت 1925 ( ج ر 2 غشت 1925 ص. 1424 ) حول نظام المياه و ظهير 1933 حول شرطة المياه الذي ينص في مـادته 30 بأن: " لمدير الأشغال العمومية الحق في الإغلاق التلقائي للمآخذ المائية المستغلة بدون ترخيص".

ونظرا للاهتمام المتزايدة بالماء نظرا للظروف الصعبة التي عرفهـا المغرب خلال سنوات الجفاف المتتالية ، أخذت وزارة الأشغال العمومية المبادرة باقتراح مشروع قانون في سنة 1983 لم يخرج إلى الوجود إلا بعد أكثر من عشرات سنوات بعد مفاوضات حكوميـة لا متنـاهية [5] و قد تم تبنــي القانون 95 – 10 المـتعلـق بالميـاه بالإجمــاع من طرف مجــلس النواب و تـم نشر الظـهير الذي يحمــل هـذا القانون 154 – 95 –1 المـؤرخ فـي غشت 1995 في الجريدة الرسمية عدد 4325 ل20 شتنبر [6]1995.

ويشكل هذا القانون تقنينا حقيقيا جمـع في نص واحد كل المقتضيات المتعلقة بالاستعمـال و التخطـيط و حمـاية هذا المـورد. و لقد دعـم المقتضـيات السابقـة و ضـمـن تحـكـم الدولة في الماء و ذلك بالاستعمال الرشيد للموارد المائية[7] .

أما بخصوص المياه البحرية نجد في التشريع المغربي ظهير 28 أبريل 1961 الخاص بشرطة الموانئ المكمل بقرار يحمل نفس التاريخ ينص على منع رمي الأنقاض و الأوساخ كيفما كانت في مياه الموانئ .

بالموازاة مع النصوص القانونية المتعلقة بحماية بالمياه، هناك نصوص تهتم بحماية الهواء ويعتبر ظهير25 غشت 1914[8] حول تسيير المؤسسات غير الصحية و الخطيرة التشريع الوحيد و الذي لم يتغير مذ 1933 [9].

فمن خلال المادة الأولى لا يمكن إنشاء مؤسسات خطيرة أو غير صحية بدون ترخيص مسبق من طرف الإدارة و هناك مواد أخرى تحدد شروط هذا الترخيص.

و تقسم المادة الثانية هذه المؤسسات إلى صنفين تبعا لطبيعة العمليات التي تقوم بها و السلبيات التي تشكلها من وجهة نظر سلامة الصحة العمومية.

وتعطي المادة الثالثة لمدير الأشغال العمومية حق إيقاف بمرسوم بناء أو استغلال مؤسسة ما تشكل خطرا.ويتطرق هذا الظهير أيضا إلى العقوبات في حالة الإخلال بمقتضيات نصوصه.

المطلب الثاني: عيوب التشريع البيئي المغربي.

مما لاشك فيه أن المشرع المغربي أنتج مقتضيات تشريعية و تنظيمية عديدة في المجال البيئـي تتـكون من ظـهائر و مـراسيــم و قرارات تم حصـرها في 356 نصـا مابـين 1913 و1985 مـن طرف مصالح المديرية العامة لإعداد التراب الوطني و البيئة التابعة لوزارة الداخلية[10] إلا أن هذا الكم الهائل أصـبح مبتذلا لقدمه و تم تجاوزه لعدم تلاؤمـه ، كمـا أن هذه المقتضيات التشريعية غيـر مجتمـعة في تقنين واضح و بالتـالي متفرقة و مشتتة ( الفرع الأول) الشيء الذي جعلها ضعيفة التطبيق ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: تشريع غير متلائم و متفرق.

يرجع عدم التلاؤم النسبي للتشريع البيئي أولا إلى مصدره الخارجي ، فالعديد من النصوص ترجع في أغلبها إلى فترة الحماية و أقرت آنذاك أساسا لتسهيل استغلال الموارد الطبيعية و ضمان النشاط الاقتصادي دون مراعاة الجوانب البيئية ، مثل ظهير 25 غشت 1914 المتعلق بتنظيم المؤسسات غير الصحية و الخطيرة الذي أصبح متجاوزا على مستوى قانون البيئة[11].بالإضافة إلى تأخرها أي النصوص عن الأخذ بالتقنيات و الاتجاهات القانونية الحديثة.

إن التشريع البيئي المغربي يفتقد كل ترابط و اتصال مع الحقائق الاجتماعية و ذلك راجع إلى تقادمه فلم يتم تعديله و تتميمه بل بقي جامدا نسبيا.

إضافة إلى ذلك ، هناك عيوب أخرى تكشف عن ضعف التشريع البيئي في المغرب ترجع إلى الثـغرات التي يتضمنها خاصة في مجال محـاربة التلوث والحد من الانبعاثات الملوثة و هي مسـائل لــم تحظ بالاهتمـام المشرع في فترة كان المغرب يعيش ركودا صناعيا . هكذا فإن المواد الكيميائية الخطيرة و النفايات الصناعية و الضجيج و تلوث الهواء على سبيل المثال لا الحصر لم يأخذها المشرع المغربي بعين الاعتبار.

إن المقتضيات التشريعية الموجودة بعيدة كل البعد عن تنظيم البيئة تنظيما عقلانيا بل تبقى موجهة نحو المنع و القمع و تهمل المقتضيات الوقائية من جهة و إدماج السياسة البيئية في مخططات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية من جهة أخرى[12].

كما يعتبر التشريع البيئي المغربي تشريعا مبعثرا ، و يرجع السبب في ذلك إلى الطابع المتفرق على المـستوى الزمنـي و حتـى في مختلـف المصـادر التشريعية التـنظيمية منـها و الإدارية، فالظهائر و المراسيم و القرارات انصبت على مجالات متعددة و مختلفة و بالتالي فقد التشريع البيئي كل انسجام إجمالي و لم يستطع الانصهار في كل متماسك و صلب.

إن الطابع غير المتجانس و المتماسك أدى بدوره إلى تشكيل مفهوم غير واضح ويكتنفه الغموض سواء من طرف الباحث أو المشرع أو القاضي الذي لا يتوفر على الوسائل القانونية الواضحة للدفاع و لحماية البيئة و بالتالي شكل القضاء في هذه المادة تأخرا كبيرا لانعدام رجال القانون المتخصصون في الميدان.

ولقد تم إعداد مشروع قانون مؤرخ في 1985 عنون " بمشروع قانون لحماية و استثمار البيئة " و يحتوي هذا المشروع على 94 مادة مقسم إلى 20 قسم[13].

من بين التجديدات الـتي أخدهــا بها المشـروع هو النظام الحمـائي الذي يقوم على ضرورة إقامة دراسات لتأثيرات قبلية لتحقيق المنشآت المؤثرة على البيئة. و موازاة مع هذا المشروع هناك قوانين أخرى كالتقنين البحري و القانون المتعلق بالمؤسسات المصنفة. إلا أن هذه المشاريع سواء المشروع الإجمالي أو بعض المشاريع المتعلقة بقطاع خاص كالتقنين البحري و التقنين المتعلق بالمؤسسات المصنفة لم تترجم إلى الواقع و هذا ما يؤكد نية المشرع في عدم اهتمامه بالأولويات البيئية.

الفرع الثاني: تشريع ضعيف التطبيق.

يشكل ضعف تطبيق القانون أحد الأمراض المزمنة التي تعاني منها معظم فروع أغلبية البلدان النامية ، و لا يشكل التشريع البيئي استثناء من القاعدة. بل إن المشكل هو أكثر حدة في مجال قانون البيئة لأن الأمر يتعلق بمادة جديدة وغير معروفة معرفة جيدة، وبالإضافة إلى العوامل العامة التي تعيق التنفيذ العادي للقوانين يمكن ذكر مجموعة من الحواجز التي تكبح بصفة خصوصية تطبيق التشريع البيئي.

ففي المقام الأول، تثار مشكلة تفرق القوانين البيئية، كما سبق الذكر، فالنصوص القانونية والتنظيمية التي تشكل التشريع البيئي متفرقة على العديد من المجالات وبين عدة مواد.

وهناك عوامل أخرى تفسر ضعف تطبيق التشريع البيئي كضعف البنيات التحتية ( محطات المراقبة ، مختبرات التحاليل ، مراكز البحث ، التقنيون المكلفون بالمراقبة ، الخبراء ، القانونيون المختصون في المتابعات والعقوبات ...) بالإضافة إلى عدم وجود قواعد محددة خاصة بالبيئة ومقاومة المستفيدين من إتلاف البيئة وبعض العادات الاجتماعية التي لا تخدم البيئة ، ضعف دور جمعيات الدفاع عن البيئة وأكثر من ذلك ضعف تحسيس المواطنين ، وعلى كل حال فإن التشريع البيئي يبقى متجاهلا ومخترقا[14].

المبحث الثاني : الإطار المؤسساتي

إدارة البيئة ليس بالأمر اليسير، خاصة و أن الاهتمام بإشكالية البيئة يرجع إلى وقت قريب. كيف يمكن إذن أن نأخذ بعين الاعتبار هذا البعد النوعي الجديد للتنمية ؟ كيف يمكن إدماجه في التخطيط الاقتصادي، في العملية القرارية ، في البنيات الإدارية ؟ و بكلمة واحدة كيف يمكن لإدارة أن تتكلف بالبيئة و التغيرات التي تحملها ، هل ستتكلف بها الإدارة التي لها مجالات واسعة لتدخلها ؟

عمليا ، يجمع الفقه بأن تسيير البيئة وتدبير أمورها يشكل أحد المهام العويصة للإدارة [15] لأنها لا تتطلب فقط بذل جهد لمواجهة المخاطر البيئية عن طريق العديد من التدخلات وعلى مختلف المستويات ( المركزية ، الترابية ...) بل يجب أيضا مضاعفة هذا الجهد من جانب الإدارة مع الاهتمام بإيجاد توازن بين المصالح المختلفة خاصة الاقتصادية والإيكولوجية ، التي تكون عادة متناقضة في الممارسة ، هذا الجهد يجب أيضا أن يواجه العائق الذي يتجلى في التنسيق بين المؤسسات والذي يحتل أهمية قصوى في المجال البيئي . أمام هذه الإكراهات تصرفت البلدان بطرق مختلفة تبعا لطبيعة بنياتها الإدارية ، في المغرب تواجه البنيات الإدارية في المجال البيئي صعوبة مزدوجة ، فهذه البنيات تبقى متشتتة (المطلب الأول ) وتواجه صعوبات في التنسيق فيما بينها ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: تشتت البنيات الإدارية

توجد الاختصاصات البيئية في المغرب متفرقة على بنيات عديدة ومستويات مختلفة ، فتدخلات المرافق الإدارية المتشتتة لا تتجلى فقط على مختلف المستويات الجغرافية والمؤسساتية ( المركزية ، الجهوية ، المحلية) ولكن تنصب على مهام جد متنوعة ذات طبيعة سياسية واقتصادية وتقنية .

ويرتبط هذا التشتت في الاختصاصات بتعدد المجالات التي تهم البيئة وإلى استحالة إنشاء مركز وحيد للقرار كأن البيئة ليس لها حق في إدارة مستقلة ( الفرع الأول ) إذ أن العديد من الإدارات تتقاسم مسؤولية إدارتها وحمايتها ( الفرع الثاني ) .

الفرع الأول: البيئة بدون وزارة مختصة

لمن يرجع تدبير البيئة في المغرب ؟ هل لإدارة وحيدة أم لإدارات متعددة ؟

إذا كانت بعض البلدان قد خلقت وزارة مختصة للبيئة ، وهو ما يشكك العديد من الكتاب في تلاؤمه مع هذا النوع من المهام[16]، فإن بعض البلدان الأخرى فضلت توزيع المهام البيئية بين وزارات موجودة، والمغرب يعتبر من بين البلدان التي تسير في هذا الاتجاه الثاني .حيث أنه لم تسند إدارة البيئة إذا استثنينا الفترة الممتدة ما بين 1994 و إلى 1998[17] أبدا إلى سلطة وزارية تتمتع باختصاص عمودي على غرار العديد من الوزارات الأخرى التي تعمل على هذا النحو. فإلى غاية اليوم ليس هناك وزارة تقنية مكلفة بصفة مطلقة واستئثارية أو أساسية بالاختصاصات السياسية والإدارية التي تمس البيئة ، في المقابل ، فإن هذه الأخيرة ترتبط بوزارة أخرى لها مهام أساسية أخرى تبقى في إطارها البيئة مهمة ثانوية . ففي 1972 ، وقبل شهرين من مؤتمر ستوكهولم حول البيئة دخلت هذه الأخيرة إلى الحكومة لأول مرة في إطار وزارة مكلفة بالسكنى والتعمير والسياحة والبيئة واستمرت هذه الوزارة إلى غاية 1977 وهي السنة التي تم فيها إعادة تنظيمها وهيكلتها في شكل وزارة السكنى وإعداد التراب الوطني . ومن هنا نلاحظ اختفاء كلمة بيئة في هذه التسمية الجديدة ، ولكن الوصاية الإدارية على مستوى التنسيق بقية في أيدي هذه الوزارة وبالضبط في قسم البيئة التابع لمديرية إعداد التراب الوطني.

وفي أبريل 1985 أطلقت على هذه الأخيرة مديرية التعمير وإعداد التراب الوطني والبيئة ، وتحتوي على قسم للبيئة الذي تم ربطه بوزارة الداخلية . وقد ورثت هذه الأخيرة سلطة تنسيق العمل الحكومي في المجال البيئي ، وفي هذا الصدد فإنه يعود لها وضع وتنسيق الدراسات والأعمال التي من شأنها ضمان التوازن الإيكولوجي للوسط الطبيعي و محاربة التلوث والإنبعاثات .كما تهدف إلى حماية الوسط وتحسين الحياة[18]. و تقوم بهذه الأنشطة ثلاثة مصالح تشكل قسم البيئة وتتمثل في :

- مصلحة المؤسسات البشرية للوقاية ومحاربة التلوث وكل ما يسببه،

- مصلحة حماية الوسط الطبيعي،

- مصلحة الإعلام والعلاقات العامة.

وفي 1998 و بعد إلغاء وزارة البيئة تم ربطها بوزارة التعمير والإسكان وتحمل سم وزارة البيئة والتعمير والإسكان.وهو ما زال جاريا به العمل إلى غاية اليوم مع اختلاف ضئيل في التسميات.

تجب الإشارة إذن إلى أن الإطار المؤسساتي يبقى ضعيف النسيج والبنيات ووسائل عمله تبقى جد مقلصة وهو ما يحد من قدرتها على تحمل مسؤولياتها الثقيلة والمعقدة التي تمنحها لها النصوص . صحيح أن الاختصاصات البيئية لوزارة الداخلية ليست إستئثارية بل هي موزعة بين العديد من الوزارات التي تتقاسم إدارة القطاعات المختلفة للبيئة .

المطلب الثاني: وزارت عديدة للبيئة.

هناك العديد من الإدارات تتكلف بالمسؤوليات المختلفة التي ترتبط بحماية الطبيعة أو مراقبة التلوث[19] .

وتقدم وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري في هذا الصدد مثالا واضحا في امتيازاتها في مجال حماية الطبيعة ، فهي تضم مديرية المياه والغابات التي تهتم بحماية وإعداد الغابات والحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية ، وللوزارة أيضا دور في حماية الأراضي ومحاربة الإنجرافات والتصحر وخلق وتحسين مساحات رعوية بمراقبة سلامة النباتات من الأمراض ، والضبط الصحي والبيطري ، كما أنها تنظم ممارسة القنص والصيد القاري فتترأس المجلس الأعلى للقنص وكذا لجنة الصيد في المياه القارية[20] .

وتلعب وزارة التجهيز من جانبها دورا مهما للدفاع عن البيئة ، فهي مكلفة بالدفاع ضد تكاثر أسباب التلوث و الروائح الكريهة و تلوث المياه و احتياطات الصحة والأمن التي يجب احترامها في الاستغلال الصناعي وكذلك مراقبة المؤسسات المنظمة[21] .

فضلا عن ذلك تتوفر وزارة التجهيز على مندوبية دائمة لتسيير الملك العام ، ولهذا الغرض تتمتع بأهلية إعطاء تراخيص أخذ المياه ، إقامة معامل استغلال المياه وتملك أيضا سلطة الإغلاق التلقائي لمآخذ المياه المستعملة بدون ترخيص مسبق أو بطريقة غير عقلانية ، ويخضع لوصاية الوزارة المكتب الوطني للماء الصالح الشرب ، وتشارك في تحقيق برنامج التطهير الحضري .

وتتحمل وزارة الصحة العمومية مسؤولية أساسية لمحاربة الأمراض المرتبطة بتدهور شروط الحياة ونوع البيئة لذلك فهي تهتم بالصحة والتطهير ، محاربة التلوث ، حماية الموارد ، مراقبة الإنبعاثات الجوية والصوتية خاصة عن طريق مصلحتها المركزية لحماية البيئة ومحاربة التلوث .

ويمكن ذكر العديد من الأمثلة للتأكد على أن هناك مجموعة من الوزارات على درجات مختلفة تشارك بطريقة أو بأخرى في تنفيذ العمل البيئي للحكومة: ( وزارة الطاقة والمعادن وزارة الشؤون الثقافية، وزارة السياحة، وزارة الشغل، وزارة الشؤون الخارجية...)

وبالإضافة إلى ذلك تتوفر الإدارة المركزية على فروع لامركزية ، فالعديد من الوزارات تتوفر على مصالح خارجية ( المندوبيات ) تعمل على مستوى العمالة أو الإقليم لها نظريا أهمية كبرى في حماية البيئة . ولكن نادرا ما تتوفر على وسائل العمل الضرورية لإنجاز مهمتها بالإضافة إلى ذلك ، و تمارس الجماعات المحلية على المستوى الترابي بعض الاختصاصات البيئية ، إذ تعتبر هذه الأخيرة مختصة في مجالات تهم البيئة تتمثل في الصحة ، التطهير ، جمع النفايات ، العمران ، التشجير ، المساحات الخضراء و في هذا الإطار و ضعت وزارة الداخلية بتعاون مع الجماعات المحلية سياسة للأغراس في مجموعة أقاليم المملكة .

و لقد قاد قسم من المساحات الخضراء و الأغراس التابعة للمديرية العامة للجماعات المحلية حملات دائمة للتحسيس الجماعي، و توجت هذه الحملات بانعقاد مناظرة وطنية حول المساحات الخضراء و كذلك بإنشاء مصلحة المساحات الخضراء على مستوى كل جماعة .و تتمتع هذه المصالح بوسائل مادية و بشرية ضرورية لصيانة الحدائق و الأشجار و خلق مساحات خضراء جديدة .

فضلا على ذلك تلعب مشاتل الدولة[22] دورا مهما في مجال المساحات الخضراء على مستوى الجماعات المحلية ، و تحقيقا لهدا الغرض يسعى قسم المساحات الخضراء و الأغراس إلى لامركزية الإنتاج بخلق مشاتل إقليمية و جماعية مسيرة و مصانة من طرف الجماعات المحلية.

و باعتبار الجهة جماعة محلية فقد أوكل القانون 96 – 47 المتعلق بتنظيم الجهات للمجلس الجهوي اعتماد كل التدابير الرامية إلى حماية البيئة[23].

إلى جانب هذه الإدارات المركزية و الترابية يجب إضافة الأجهزة العمومية أو شبه العمومية و حتى الخاصة التي تقوم بأنشطة علمية و تقنية تمس من قريب أو بعيد العديد من مظاهر تسيير البيئة و يمكن أن نذكر على سبيل المثال المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ( مراقبة نوعية المياه ) ومركز تنمية الطاقات المتجددة ( الطاقة النظيفة ) ، الوكالة الحضرية ( محاربة التلوث الحضري )، المعهد العلمي ( البحث الزراعي الحيواني )، المعهد العلمي للصيد البحري ( تقدير الثروة السمكية و دراسة التلوث البحري ) ، المعهد الوطني للإعداد و التعمير ( التعمير و البيئة ) ، مختلف مؤسسات التعليم العالي ( كليات العلوم ، المدارس الغابوية خاصة )، بعض المختبرات للتحليلات و التجارب . و القائمة طويلة بدون شك إذا ذكرنا كل المؤسسات المعنية بصفة أو بأخرى بإدارة البيئة.

هكذا تظهر إدارة البيئة كتشعب مؤسساتي جد معقد عكس ما قد يلاحظ في النظرة الأولى و هو ما يؤكد بكل وضوح تشتت و تفرق مسؤولية البنيات الإدارية التي تتكلف بتسيير البيئة ، و في غياب جهاز وزاري يجمع هذه البنايات و له كمهمة أساسية حماية الطبيعة و محاربة التلوث تبقى الاختصاصات البيئية متفرقة و متشتتة على العديد من الدواليب الإدارية المتعددة ، و أمام هذا التشتت في المسؤوليات الإدارية في المجال البيئي هناك خطر أن تكون القرارات متناقضة و غير متلائمة و بالتالي يكون التنسيق شبه مستحيل[24].

إن المشكل المطروح إذن هو معرفة ما إذا كان يجب وضع سياسة بيئية معزولة عن السياسات الأخرى ( و بالتالي منظمة في شكل وزارة مستقلة ) و فرضها على السياسات الصناعية و الفلاحية و الطاقوية ...أم يجب إدماج البيئة مع كل السياسات الأخرى بالإرادة المنفردة لكل الوزارات المسؤولة ؟ باختصار هل السياسات البيئية يجب أن تكون مستقلة عن السياسات الأخرى؟

أبانت التجربة الفرنسية على أنه من الضروري إذا أردنا إدارة فعالة للبيئة إدماج كلا الاختيارين معا[25] . من هنا فإن هناك ثلاث نماذج من البنيات يمكن أن تعمل بطريقة متكاملة :

بنية وزارية مكلفة بالبيئة تترك اختصاصات بيئية قطاعية لأجهزة عمومية أخرى.

بنية التنسيق ، يجسدها المجلس الوطني للبيئة الذي يجب إعادة النظر في تركيبيته بطريقة تشرك ليس فقط ممثلي مختلف الإدارات المعنية ولكن أيضا ممثلي مختلف الشركاء ( الفاعلين الاقتصاديين ممثلي الجماعات المحلية ، الجمعيات ... )

ولتسهيل مهمته في التنسيق يجب أن يكون للمجلس الوطني للبيئة إمكانية تأسيس لجان تقنية بين وزارية للإنكباب على دراسة ملفات أو قضايا محددة .

اقتراح أخير يمكن صياغته لإشراك بصيغة كاملة المواطنين في حماية البيئة ألا وهو خلق " وسيط للبيئة " يكون شخصية معروفة من طرف السلطات العمومية العليا لتسهيل حل النزاعات البيئية والمساهمة في إقامة علاقات جيدة بين الإدارة والمدارين.

المطلب الثاني: ضعف التنسيق

أمام تعدد المسؤوليات البيئية لا يعتبر التنسيق مجرد خاصية و لكن ضرورة ملحة لأنه بدون التنسيق كيف سيكون ممكنا توفيق و تقريب المواقف و السياسات و الأنشطة الإدارية التي تهم البيئة في غياب مسؤول على المستوى العملياتي ووجود تعدد مراكز القرار؟ وكيف يمكن تجنب مخاطر اختلاف المواقف و التناقضات و النزاعات في غياب وسيلة للتشاور ؟

وقد أدرك المغرب الحاجة إلى التنسيق في هذا المجال مبكرا و ذلك منذ أن بدأت المؤسسات الدولية تهتم بالمسائل البيئية في بداية السبعينات بوضع أجهزة تشاورية على المستوى بين وزاري ( الفرع الأول ) وفي نفس الاتجاه تم إنشاء أجهزة أخرى لضمان التنسيق من النوع القطاعي ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: التنسيق العام من طرف المجالس البيئية

تعتبر اللجنة الوطنية للبيئة أول جهاز بين وزاري أنشئ في 1974 للقيام بدور التنسيق ، إلا أن هذه اللجنة لم تعمل أبدا و نظرا لمحدودية أهمية هذا الجهاز الذي كانت وظيفته تتمثل في عقلنة العمل الحكومي في ميدان البيئة دفع السلطات العمومية إلى إعادة تنظيم هذا الجهاز في سنة 1980 الذي أخذ اسم المجلس الوطني للبيئة و الذي تم إنعاشه سنة 1995 و إعادة تنظيم دوره الحمائي و التسييري للبيئة و كذلك إنعاش التنمية المستديمة.

فالمادة الثانية من مرسوم 1011 – 92 – 2 المتعلق بإعادة تنظيم الأجهزة المكلفة بحماية و تحسين البيئة، تحدد دور هذا المجلس فيما يلي:

- المحافظة على التوازن البيئي للمحيط الطبيعي و خاصة المياه، الأرض، الهواء، الحيوانات، النباتات و المناظر الطبيعية.

- الوقاية من التلوث و الأضرار بمختلف أنواعها و محاربتها و الحد منها.

- تحسين إطار العيش و ظروفه .

ويهتم المجلس الوطني للبيئة كذلك بضمان إدماج الانشغالات البيئية في مسلسل التنمية الاقتصادية من أجل تحقيق أهداف التنمية الدائمة . و لهذه الغاية يساهم المجلس في تحديد سياسة الحكومة في هذا المجال . وهو مؤهل للقيام بما يلي :

- توجيه و تنشيط و تنسيق كل عمل يتعلق بحماية البيئة و تحسينها و تدبير شؤونها و تشجيع التنمية المستديمة ، وتعرض مختلف الوزارات جميع الدراسات و مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالبيئة و كذا مشاريع و برامج التنمية الواسعة النطاق التي قد يكون لها تأثير على البيئة على المجلس الوطني للبيئة لإبداء رأيه فيها . و يتمتع المجلس بأجل ثلاثة أشهر لإبداء آرائه.

- الحث على الدراسات التي تنجزها مختلف الوزارات و الهيآت.

- دراسة جميع الوسائل الكفيلة بالمساهمة في حماية البيئة و تحسينها و تقديم مقترحات في شأنها إلى الحكومة.

- اقتراح إعداد النصوص التشريعية و التنظيمية الملائمة.

- الحرص على متابعة و تنسيق البحث في مجال البيئة و المساهمة في تطويره.

- القيام بنشر جميع المعلومات المتعلقة بالبيئة .

- السهر على إخبار السكان و توعيتهم و تشجيع مساهمتهم، خاصة عن طريق إنشاء الجمعيات.

- إعطاء التعليمات اللازمة لتوجيه نشاط المجالس المحدثة على صعيد الجهات و الولايات و الأقاليم .

-إجراء الدراسات التي تهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمشاكل البيئة و أثارها على المستوى الوطني و القيام بنشر المعلومات المتعلقة بالاتفاقيات المذكورة لدى مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.

و يشارك المجلس الوطني للبيئة في ما تقوم به الدولة من أعمال دولية في ميدان البيئة و التنمية الدائمة.و يرفع المجلس الوطني للبيئة إلى الحكومة تقريرا سنويا عن حالة البيئة في البلاد.

و يترأس المجلس الوطني للبيئة السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة ، و يضم المجلس ممثلي السلطات الحكومية المختلفة ، و يمكن أن يضيف المجلس الوطني للبيئة بقصد الاستشارة ممثلين للجمعيات المهنية و الهيآت الخاصة و الجمعيات المتخصصة في ميدان البيئة و التنمية الدائمة و مؤسسات علمية و أشخاص من ذوي الأهلية.

كما يعين ممثلوا السلطات الحكومية في المجلس الوطني للبيئة بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالبيئة و الوزراء المعنيين و يجب أن تكون لهم على الأقل درجة مدير الإدارة المركزية ( المادة 4 ).

و يعين الأمين العام للمجلس الوطني للبيئة بقرار السلطة المركزية المكلفة بالبيئة (المادة6).

أما المواد (7 – 8 – 9 – 10- 11) فتحكم سيره بحيث يجتمع المجلس الوطني للبيئة مرتين في السنة في جلسة علنية و يمكن أن يجتمع متى دعت الضرورة إلى ذلك بمبادرة من الرئيس أو بطلب من سلطة حكومية مكلفة بالبيئة ( المادة7).

و يحضر الأمين العام اجتماعات المجلس الوطني للبيئة و يسهر على تطبيق قراراته ، و تناط به لهذه الغاية مهمة جمع كل الوثائق المفيدة لأعمال المجلس و لاسيما التقارير و التوصيات الصادرة عن اللجان المتخصصة بالمجالس الجهوية و المجالس الإقليمية و مجالس الولايات و كذا التقارير المتعلقة بنشاط الوزارات في مجال البيئة (المادة8).

و يقوم الأمين بإعداد تقرير سنوي عن نشاط المجلس الوطني للبيئة و تقرير سنوي عن حالة البيئة في البلاد ( المادة9).

و تنضوي تحت لواء المجلس الوطني للبيئة اللجان الخمسة المتخصصة التالية:

- لجنة المؤسسات البشرية.

- لجنة الوقاية من التلوث و الأضرار و محاربتها.

- لجنة حماية الطبيعة و الموارد الطبيعية و الوقاية من الكوارث الطبيعية.

- لجنة الثقافة و الإعلام و الاتصال و التربية.

- لجنة الشؤون القانونية و العلاقات الدولية.

وتضم كل لجنة رئيسا و أعضاء المجلس المعنيين بالأمر و مقررا و كل شخص من ذوي الأهلية يدعوه رئيس اللجنة لحضور أعمالها.

ويختار المجلس الوطني للبيئة الرؤساء و المقررين من بين أعضائه ، و تقوم الأمانة العامة الدائمة للمجلس بأعمال سكرتارية اللجان.(المادة 10)

و تجتمع اللجان إما بطلب من رئيس المجلس الوطني للبيئة أو بطلب من رؤسائه و كلما دعت الحاجة إلى ذلك، و تنظر في جميع المشاكل التي يعرضها عليها المجلس الوطني للبيئة الذي تقدم إليه نتائج أعمالها و حصيلة نشاطها السنوي ( المادة 11).

و في الحقيقة لا يلعب هذا المجلس إلا دورا محدودا في الآراء و التوصيات التي يصدرها.

و بالإضافة إلى المجالس الوطنية للبيئة هناك المجالس الجهوية للبيئة التي تناط بها داخل الحدود الترابية للجهات المحدثة بظهير 16 يونيو1971 المهام الآتية :

- القيام بجرد مشاكل البيئة الجهوية بما فيها المشاكل المتعلقة بالتشريع و التنظيم و إرشاد المجلس الوطني للبيئة في هذا الموضوع .

- النهوض بكل عمل من شأنه المساهمة في حماية البيئة الجهوية و تحسينها.

- تطبيق التوجيهات و التوصيات الصادرة عن المجلس الوطني للبيئة( المادة 12).

و تحدد المادة 13 رئاسة المجلس الجهوي للبيئة و كذا أعضائه. كما يتولى ممثل السلطة الحكومية المكلف بالبيئة مهام مقرر المجلس الجهوي للبيئة و يعهد إليه كذلك بأعمال الأمانة الدائمة للمجلس الجهوي للبيئة و بتنشيط مجموعات العمل التابعة له.

يجتمع المجلس الجهوي للبيئة مرتين في السنة في جلسة علنية و بمسعى من الرئيس و متى كان ذلك ضروريا ، و يجتمع إما بطلب من رئيس المجلس الوطني للبيئة و إما بطلب من إحدى الوزارات.

و يجب على المجلس الجهوي للبيئة أن يرفع إلى المجلس الوطني للبيئة بيانا ، و جميع الوثائق و المعلومات المفيدة عن كل اجتماع و أن يوافيه بتقرير سنوي عن حالة البيئة الجهوية (المادة17 ).

و قد أصبح عدد المجالس الجهوية المكلفة بالبيئة (المحددة في 7) تبعا للتقسيم الجهوي لسنة 1971 لا يساير التقسيم الجهوي الجديد بمقتضى القانون 96_47 الذي أحدث 16 جهة[26] . و نظرا لاهتمام كل مجلس بالمشاكل الخصوصية التي تطرح في مجال اختصاصها فإن تحقيق جهوية التنسيق إذا كان عملا جريئا من حيث المبدأ (المشاكل لم تكن متشابهة في كل المناطق) ، فإن تطبيقاته لم تنل الرضا الكامل لأنه ليس فقط أن الحدود الجغرافية و التقطيع الاقتصادي لا يتطابق مع معطيات الوسط الطبيعي و لكن أيضا أبانت التجربة – رغم قصرها – بأنه داخل كل جهة فإن العمالة الأكبر قوة اقتصاديا و أكثر تجهيزا يكون لها القدرة على إسماع صوتها أكثر من الأقاليم الفقيرة الأمر الذي دفع إلى إنشاء مجالس العمالات و الأقاليم للبيئة[27] التي تناط بها داخل الحدود المحددة قانونا المهام التالية :

- القيام بجرد جميع مشاكل البيئة على صعيد الأقاليم و الولايات و إرشاد المجلس الوطني للبيئة و المجالس الجهوية للبيئة في هذا الموضوع.

- النهوض بكل عمل من شأنه المساهمة في حماية و تحسين البيئة في الولاية أو الأقاليم.

- تقديم تقرير سنوي عن حالة البيئة في الولاية أو الأقاليم.

- تطبيق التوجهات و التوصيات الصادرة عن المجلس الوطني للبيئة و المجالس الجهوية للبيئة.

و يتولى رئاسة هذا المجلس الوالي أو العامل و يضم هذا المجلس:

- أعضاء المجلس الإقليمي أو المجموعة الحضرية.

- ممثلي مختلف الوزارات على صعيد الولاية أو الإقليم.

- رؤساء الجماعات الحضرية أو القروية التي يهمها جدول الأعمال.

و يمكن أن يمثل أمام هذه المجالس بقصد الاستشارة ممثلي المؤسسات العلمية و الهيآت العامة و الجمعيات المهنية و الهيآت الخاصة و الجمعيات المتخصصة في مجال البيئة و التنمية الدائمة و أشخاص من ذوي الأهلية (المادة19).

و يتولى ممثلوا السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة مهام مقرر مجلس الولاية أو الإقليم و يعهد إليه كذلك بأعمال الأمانة الدائمة لمجلس الولاية أو الإقليم و بتنسيق نشاط مجموعات العمل التابعة لهذا المجلس.

و يجتمع مرتين في السنة كسابقيه بمسعى من الرئيس و متى دعت الحاجة إلى ذلك و يجتمع أيضا إما بطلب من رئيس المجلس الوطني للبيئة و إما بطلب من إحدى الوزارات الأعضاء.[28]

و يقدم مجلس الولاية أو الإقليم إلى المجلس الوطني للبيئة على اثر كل اجتماع بيانا مشفوعا بجميع الوثائق الملائمة و المعلومات المفيدة.

و يجب على مجلس الولاية أو الإقليم أن يرفع إلى المجلس الوطني للبيئة تقريرا سنويا عن حالة البيئة في الولاية أو الإقليم.

و على كل حال ، فإن هذه المجالس سواء كانت وطنية أو جهوية تبقى في الوقت الحالي مجالس جد متواضعة من حيث تنسيق الأعمال التي تقوم بها إدارات البيئة ،هذه الإدارات تنقصها الوسائل المالية (غياب ميزانية مستقلة)،التقنية ( الخبراء ) أو ببساطة الوسائل البشرية ( الموظفين المختصين) ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن الطابع الاستشاري لهذه المجالس لا يسمح لها باتخاذ قرارات تنفيذية كما لا تجتمع عمليا بصفة منظمة ، و إلى غاية اليوم لم تكن في المستوى القيام بالمهمة التي أوكلت لها نظريا ألا و هي ضمان الاتصال و المشاورة بين مختلف المرافق الإدارية التي تعمل في المجال البيئي ، إذ أن العمل الحكومي في هذا المجال ينقصه التنسيق و هو ما سيؤدي إلى إنشاء أجهزة متخصصة مكلفة بالمشاورة القطاعية لتجاوز عيوب التنسيق.

الفرع الثاني:التنسيق القطاعي من طرف الأجهزة المختصة

تقتضي العديد من القطاعات البيئية (للمحافظة على الطبيعة ، تسيير الموارد ،محاربة التلوث،إعداد التراب الوطني ) تدخل العديد من الفاعلين على المستوى المركزي و على المستويات الترابية ، مما يستدعي الحاجة إلى التنسيق ما بين المؤسسات على المستوى القطاعي ، و لهذا الغرض تم إنشاء أجهزة تشاورية متخصصة لمعالجة المشاكل التقنية أو المسائل المحددة نسبيا و التي لا تستدعي بالضرورة تدخل مجالس البيئة.

هذه الأجهزة المتخصصة عديدة لا يمكن حصرها بدقة ، و يمكن أن نذكر على سبيل المثال :المجلس الوطني للغابات الذي أنشء سنة 1976 و الذي يترأسه وزير الفلاحة و يضم ممثلي كل الوزارات المعنية بالتراث الغابوي . و يهتم هذا المجلس بجمع عناصر التعريف بسياسة الحكومة في ميدان التنمية الاقتصادية للمناطق الغابوية و مناطق الرعي ، و دراسة و اقتراح الوسائل و التدابير الشاملة الكفيلة بالمساعدة على النهوض بتنمية المناطق الغابوية و المناطق المجاورة لها و تنسيق البرامج و الميزانيات المتعلقة بمختلف النشاطات الرامية إلى التنمية الاقتصادية للمناطق الغابوية و مناطق الرعي . و في مقابل هذه المهام يسجل ضعف تمثيل السكان و بالتالي ضعف مشاركتهم في التدبير الغابوي.

و إلى جانب المجلس الوطني للغابات هناك المجالس الإقليمية للغابات التي تتكون من عامل العمالة بصفته رئيسا و رؤساء مجالس العمالة و الغرفة الفلاحية ، و كذلك مختلف ممثلي المصالح الخارجية للوزارات المعنية ....و تتمثل مهمتها في صياغة آراء حول مشاريع الاستثمار الغابوي و تنظيم مساهمة السكان في مجهود التنمية الغابوية. عمليا ، ضعف وسائلها يجعلها غير قادرة للتصرف بفعالية.

بالإضافة إلى ذلك ، توجد لجنة استشارية للحدائق الوطنية التي ثم إنشاؤها في سنة 1946 لصياغة اقتراحات حول كل المسائل التي تهم الحدائق الوطنية سواء كانت ذات نظام إداري ، علمي أو سياحي ، ويبقى دور هذه اللجنة صوريا كما أن تكوينها ممركز بصفة كبيرة ( ممثلي مختلف الإدارات الوزارية المعنية ) وبالتالي تبقى بعيدة عن المشاكل المحلية.

ويتكلف بالتنسيق في المجال الإداري الذي له علاقة بالمحافظة على الثروات الحيوانية كل من لجنة الصيد في المياه القارية والمجلس الأعلى للقنص، ولقد ثم إنشاء الجهاز الأول في سنة 1957 و يتمثل دوره الأساسي في التسيير الأمثل للموارد السمكية بتوفير إطار تشاوري بين السلطات العمومية من جهة ومستغلي هذه الثروات من جهة أخرى لتجنب الاستغلال المفرط والسماح بإعادة تكوين المخزون الحيواني . أما الجهاز الثاني فقد ثم إنشاؤه في سنة 1950 وقد أنيطت به مهام استشارية تتمثل في إعطاء آراء حول المسائل المتعلقة بنشاط القنص .

و تعود مسألة إعداد وتنظيم المجال المرتبطة أشد الارتباط بتسيير البيئة بدورها إلى عدة أجهزة كاللجنة بين وزارية لإعداد التراب الوطني التي تم إنشاؤها سنة 1968 والتي يتمثل دورها في البحث عن توازن منسجم بين الجهات واحترام البيئة ، أو اللجنة بين وزارية للإعداد السياحي المنشأة سنة 1964 ، وأيضا اللجنة بين وزارية لتنظيم المجال القروي والتي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1968 .

أخيرا ، وفي ما يتعلق بالأجهزة التشاورية التي تعمل خاصة في مجال التلوث يمكن ذكر على سبيل المثال لا الحصر اللجنة بين وزارية للتطهير و المسؤولة عن مراقبة النوعية التقنية أو الاقتصادية لمشاريع التطهير ، ثم اللجنة بين وزارية المكلفة بدراسة مشاكل تلوث المياه التي تهتم بالمحافظة على المياه المهددة بالتلوث ، بالإضافة إلى المجلس الوطني للماء الذي له مهمة تنسيق مختلف التدخلات الإدارات الوزارية في المجال المائي[29] .

الفصل الثاني

الإصلاحات الرامية إلى تحسين إدارة البيئة في المغرب

إن الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه المغرب من إصلاح قانون البيئة هو إيجاد إطار قانوني يضمن التوازن بين أمرين يظهران أحيانا متكاملين: المحافظة على البيئة بالنسبة للأجيال الحالية والمستقبلية ومتابعة التنمية الاقتصادية. إن إستراتيجية إصلاح إدارة البيئة وحدها يمكنها من خلال الاختيارات المنسقة التي تتضمنها ضمان تنمية مستديمة.

وتبعا لذلك ، يجب تحقيق التماسك القانوني لمجموع النصوص البيئية الموجودة أو التي سيتم خلقها وكذلك تحقيق تلاؤمها مع تطور التكنولوجيا وحالة الأوساط المستقبلية ، ويجب على الإصلاحات أن تسمح للمغرب بمواجهة التزاماته الدولية بواسطة مقتضيات قانونه الداخلي بطريقة تجعله يحترم تعهداته ، وبالإضافة إلى ذلك يتطلب الأمر إشراك كل القوى الحية لحماية البيئة ، ومما لا شك فيه أن الإدارة هي الوسيلة الأساسية لذلك . ولكن إشراك الجماعات العمومية الأخرى على المستوى المحلي وجمعيات الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين يبقى له أهميته .

في هذا الإطار فإن إستراتيجية تحسين وإصلاح إدارة البيئة يمكن أن ترتكز على الإصلاح القانوني من جهة ( المبحث الأول )، ومن جهة أخرى تكوين الشركاء وإعلام العموم ( المبحث الثاني ) .

المبحث الأول: الإصلاح القانوني

من الواضح – كما رأينا ذلك سابقا أن عددا لابأس به من النصوص الموجودة كانت مهجورة ولا تتوافق مع المتطلبات الحالية لحماية البيئة في المغرب ، بعض النصوص تستجيب لانشغالات مشروعة وعاجلة كما هو الحال مثلا بالنسبة لحماية البيئة البحرية من التلوث لم يتم اعتمادها بعد.

يظهر واضحا إذن أن هناك فراغا قانونيا كليا أو جزئيا حسب القطاعات، يعبر عنه أحيانا بأن البلد الذي يكون في مرحلة الإقلاع الاقتصادي لا يمكن أن يكون له جهاز قانوني بيئي " كمالي " من شأنه عرقلة التنمية الاقتصادية. هذا النمط من التفكير مرفوض حاليا، ذلك أن وضع إطار قانوني متماسك وواقعي بعيدا على أن يعرقل التنمية الاقتصادية يمكن أن يسهل تحقيق التنمية المستديمة للبلد التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون الإخلال باحتياجات المستقبل[30]. فالناس يعتمدون على البيِِئة للحصول على رفاهيتهم، كما أن البيئة تعتمد على من يعيش و يعمل فيها من البشر. ومن غير المحتمل أن يكون النمو مستداما إذا كان على حساب البيئة وصحة السكان [31].وإذا كانت ظواهر التصحر وتدهور امتدادات المياه و تلوث الهواء تؤثر على نوعية الحياة و إنتاجية الاقتصاد ، و إذا كانت التنمية الاقتصادية كثيرا ما تعتبر من أسباب التدهور البيئي ، فإن الحقيقة الثابتة هي أن المشاكل البيئية لا يمكن حلها إلا بتحقيق تنمية اقتصادية معجلة و تفهم أفضل للطرق التي يؤثر بها النشاط الاقتصادي على البيئة[32].

إذن هناك رابطة حاسمة يمكن أن تكون إيجابية بين التنمية الاقتصادية و البيئة خاصة في الصناعة ، إذ أن عددا من التقنيات التكنولوجية النظيفة لا تؤدي فقط إلى تقليص نسبة التلوث بل تسمح أيضا باقتصاد في المواد الأولية و الطاقة بشكل كبير . لذلك يجب التشجيع على إدماج الاعتبارات الإيكولوجية ضمن سياسات التنمية الاقتصادية و القطاعية و إشراك الايكولوجيين في تصميم مشروعات التنمية و تنفيذها . فالسياسات الايكولوجية السليمة من شأنها أن تعزز – ولا تعرقل – التنمية الاقتصادية المستديمة[33] .

و المغرب باعتباره طرفا من العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة يجب أن يترجم في قانونه الداخلي التزامه بهذه الاتفاقيات.

أمام هذه الاعتبارات فإن إصلاح إدارة البيئة يفرض نفسه بإلحاح. إن إصلاح النصوص القانونية و التنظيمية يقتضي وضع ترسانة تشريعية و تنظيمية متكيفة مع الوضعية الحالية في المغرب ( الفرع الأول )، كما يقتضي أيضا تسهيل و تفعيل تطبيقها ( الفرع الثاني).

المطلب الأول: تكييف النصوص القانونية

بالاستضاءة من مختلف التجارب الأجنبية في هذا المجال ، فإن المسعى القانوني المتماسك يجب أن يسمح بإتمام مرحلتين متكاملتين : تعديل النصوص القديمة وملء الثغرات القطاعية ، وهو ما تم تحقيقه نسبيا إلى حد الآن ( المطلب الأول ) ووضع مدونة بيئية التي لا تزال لم تر النور ( المطلب الثاني ).

الفرع الأول: تعديل النصوص القديمة وملء الثغرات القطاعية.

في إطار تحديث الإطار القانوني لإدارة البيئة صدر قانون رقم 03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة سنة 2003[34]، وكان الهدف هو جعل النصوص التي لها علاقة بالبيئة أكثر تماسكا . هذه النصوص بطبيعتها تعود إلى عدة إدارات، و القانون المذكور موجه لإعطاء إطار مرجعي يضع المبادئ الأساسية التي يجب على النصوص الأخرى احترامها.
فحسب المادة الأولى من هذا القانون ، فإنه يهدف إلى وضع القواعد الأساسية والمبادئ العامة للسياسة الوطنية في مجال حماية البيئة واستصلاحها. وترمي هذه القواعد والمبادئ إلى الأهداف التالية:

- حماية البيئة من كل أشكال التلوث والتدهور أيا كان مصدره؛

- تحسين إطار وظروف عيش الإنسان؛

- وضع التوجهات الأساسية للإطار التشريعي والتقني والمالي المتعلق بحماية وتدبير البيئة؛

- وضع نظام خاص بالمسؤولية يضمن إصلاح الأضرار البيئية وتعويض المتضررين؛وذلك من خلال تفعيل مبدأ "المستعمل المؤدي" ومبدأ "الملوث المؤدي" في إنجاز وتدبير المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الخدمات؛

- الحد من التلوث، و بصفة عامة من تدهور البيئة، واتخاذ جميع التدابير الوقائية الضرورية في هذا المجال.

- حماية صحة الإنسان من مختلف أشكال تدهور البيئة خاصة التلوث والإنبعاثات .

- إقرار التوازن الضروري بين متطلبات التنمية الوطنية ومتطلبات حماية البيئة.

وقد شكل تبني هذا النص مرحلة مهمة في إصلاح الإطار التشريعي والتنظيمي البيئي.

يعتبر قانون البيئة فرعا جديدا من فروع القانون معترف به منذ السبعينات عقب مؤتمر ستوكهولم وبعدها قمة الأرض 1992 التي جسدت العلاقة القائمة بين حماية البيئة والتنمية المستديمة في أدواتها القانونية وخاصة مذكرة 21 وقد التزمت الدول على أن تترجم ذلك في تشريعاتها الوطنية . و باعتبار المغرب طرفا في العديد من الاتفاقيات الدولية حول البيئة فيجب أن تحدد إدارة البيئة في المغرب بتعاون مع مختلف الوزارات مقتضيات القانون الداخلي التي تترجم التزامه بهذه الاتفاقيات ، ذلك أن غياب نصوص تطبيقية للاتفاقيات يؤدي إلى نتيجتين بالنسبة للمغرب :

- من جهة لا يمكن للمغرب أن يستفيد كليا من مزايا مشاركته في الاتفاقيات بالرغم من ارتباطه بالالتزامات التي تفرضها .

- من جهة أخرى يمكن للمغرب أن يثير مسؤوليته الدولية إذا لم يضع في قانونه الداخلي مقتضيات تنبع من تطبيق هذه الاتفاقيات .

ونظرا لتعدد الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، يجب على إدارة البيئة تحديد لائحة الاتفاقيات التي قبل المغرب الانضمام إليها بحصر تكاليف ومزايا كل اتفاقية لتحديد الاختيارات. وفي هذا الإطار يأتي قانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة و الذي نص في مادته الثانية على: "احترام المواثيق الدولية المتعلقة بالبيئة ومراعاة مقتضياتها عند وضع المخططات والبرامج التنموية وإعداد التشريع البيئي[35]."

وفي السياق نفسه، ومن أجل تحيين الإطار القانوني للمؤسسات المصنفة ، تضمن قانون رقم03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة مقتضيات جديدة تتعلق بالمنشآت المصنفة التي تخضع إلى رخصة أو تصريح حسب التسمية والمسطرة المحددتين بنصوص تطبيقية.فحسب المادة 10من هذا القانون " لا تقبل الإدارة طلب تسليم رخصة بناء متعلقة بمنشأة مصنفة إلا إذا كان مرفقا برخصة أو بتوصيل تصريح أو دراسة التأثير على البيئة كما تنص على ذلك المادتان 49 و50 من هذا القانون".ويجب على كل شخص يملك أو يستغل منشأة مصنفة أن يتخذ كل التدابير اللازمة للوقاية ولمحاربة تلوث البيئة وتدهور الوسط الطبيعي. كما عليه أن يخضع لكل مراقبة أو تفتيش محتمل من طرف السلطات المختصة.

ومن أجل سد الفراغ القانوني صدر قانون رقم 03-12 والمتعلق بدراسات التأثير على البيئة و الذي يعرف دراسة التأثير على البيئة على أنها: "دراسة قبلية تمكن من تقييم الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تلحق البيئة على الأمد القصير والمتوسط والبعيد نتيجة إنجاز المشاريع الاقتصادية والتنموية وتشييد التجهيزات الأساسية وتحديد التدابير الكفيلة بإزالة التأثيرات السلبية أو التخفيف منها أو تعويضها بما يساعد على تحسين الآثار الإيجابية للمشروع على البيئة".

وتهدف دراسة التأثير على البيئة حسب المادة 5 إلى:

1 - تقييم ممنهج ومسبق للآثار المحتملة المباشرة وغير المباشرة، المؤقتة والدائمة للمشروع على البيئة، وبشكل خاص تقييم آثاره على الإنسان والحيوان والنبات والتربة والماء والهواء والمناخ والوسط الطبيعي والتوازن البيولوجي والممتلكات والمآثر التاريخية، وعند الاقتضاء، على الجوار والنظافة والأمن والصحة العمومية مع مراعاة تفاعل هذه العناصر فيما بينها؛

2- إزالة التأثيرات السلبية للمشروع أو التخفيف منها أو تعويضها؛

3- إبراز الآثار الإيجابية للمشروع على البيئة وتحسينها؛

4- إعلام السكان المعنيين بالتأثيرات السلبية للمشروع على البيئة.

وتتضمن دراسة التأثير على البيئة العناصر التالية[36]:

1- تشخيصا إجماليا للحالة الأصلية للموقع ولاسيما مكوناته البيولوجية والفيزيائية والبشرية المحتمل تعرضها للضرر عند إقامة المشروع؛

2- وصفا لأهم مكونات ومميزات المشروع ومراحل إنجازه، بما في ذلك وسائل الإنتاج وطبيعة وكمية المواد الأولية المستعملة ومصادر الطاقة والمقذوفات السائلة والغازية والصلبة وغيرها من النفايات الناجمة عن إنجاز أو استغلال المشروع؛

3- تقييما للتأثيرات الإيجابية للمشروع ولانعكاساته السلبية ومخاطره على الوسط البيولوجي والفيزيائي والبشري خلال مراحل إنجاز المشروع واستغلاله أو تطويره اعتمادا على الأسس المرجعية أو التعليمات التوجيهية المعدة لهذا الغرض؛

4- التدابير المزمع اتخاذها من طرف الطالب لإزالة الآثار الضارة بالبيئة أو التخفيف منها أو تعويضها، إضافة إلى التدابير الهادفة إلى إبراز وتحسين الآثار الإيجابية للمشروع؛

5- برنامج مراقبة وتتبع المشروع وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها في مجالات التكوين والاتصال والتدابير ضمانا لتنفيذ المشروع واستغلاله وتطويره وفقا للمواصفات التقنية والمتطلبات البيئية المعتمدة في الدراسة؛

6- تقديما مختصرا للإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالمشروع وبالعقار المخصص لإنجازه واستغلاله وكذا التكاليف التقديرية للمشروع؛

7- مذكرة تركيبية موجزة لمحتوى الدراسة وخلاصاتها؛

8- ملخصا مبسطا للمعلومات والمعطيات الأساسية المتضمنة في الدراسة معدا لفائدة العموم.

هذا ، وقد نص القانون المتعلق بدراسات التأثير على اليئة على إحداث لجنة وطنية ولجان جهوية لدراسات التأثير على البيئة تناط بها مهمة فحص دراسات التأثير على البيئة وإبداء الرأي حول الموافقة البيئية للمشاريع.

وفيما يخص ضبط المخافات ينص القانون المذكور في المادة 14 و15 منع على مجموعة من التدابير التي يجب أن يقوم بها صباط الشرطة القضائية و الأعوان المكلفين من طرف الإدارة و الجماعات المحلية،في حالة مخالفة مقتضيات القانون المتعلق بدراسات التأثير على البيئة أونصوصه التطبيقية[37].

وفي حالة ضبط مخالفة لمقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية، يحرر العون المكلف الذي عاين المخالفة محضرا يقوم بإرسال نسخة منه إلى السلطة المعنية مباشرة بالمشروع ونسخة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة وذلك داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما. وتقوم هذه الأخيرة بعد إخبار السلطة الحكومية المعنية بإنذار المخالف وحثه على احترام القوانين الجاري بها العمل.

و بما أن ضعف التشريع البيئي في المغرب كان يرجع إلى الثـغرات التي يتضمنها خاصة في مجال محـاربة التلوث والحد من الانبعاثات الملوثة و هي مسـائل لــم تحظ بالاهتمـام المشرع في فترة كان المغرب يعيش ركودا صناعيا ، فقد تدخل المشرع المغربي فأصدر قانون رقم 03.13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء[38]. و يهدف هذا القانون إلى الوقاية والحد من انبعاثات الملوثات الجوية التي يمكن أن تلحق أضرارا بصحة الإنسان والحيوان والتربة والمناخ والثروات الثقافية والبيئة بشكل عام ويطبق على كل شخص طبيعي أو شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص، يملك أو يجوز أن يستعمل أو يستغل عقارات أو منشآت منجمية أو صناعية أو تجارية أو فلاحية، أو منشآت متعلقة بالصناعة التقليدية أو عربات أو أجهزة ذات محرك أو آليات لاحتراق الوقود أو لإحراق النفايات أو للتسخين أو للتبريد.

و تقوم الإدارة بتنسيق مع الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والمنظمات غير الحكومية ومختلف الهيآت المعنية باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لمراقبة التلوث الهوائي ووضع شبكات لمراقبة جودة الهواء ورصد مصادر التلوث الثابتة والمتحركة، التي من شأنها إلحاق الضرر بصحة الإنسان وبالبيئة بصفة عامة.

وتحظر المادة 4 من القانون المذكور لفظ أو إطلاق أو رمي أو السماح بلفظ أو إطلاق أو رمي مواد ملوثة في الهواء كالغازات السامة أو الأكالة أو الدخان أو البخار أو الحرارة أو الغبار أو الروائح بنسبة تفوق القدر أو التركيز المسموح به حسب المعايير التي تحددها نصوص تنظيمية.

ويجب على صاحب المنشأة الالتزام باتخاذ الاحتياط والتدابير اللازمة لعدم تسرب أو انبعاث ملوثات الهواء داخل أماكن العمل إلا في الحدود المسموح بها سواء كانت ناتجة عن طبيعة ممارسة المنشأة لنشاطها أو عن خلل في التجهيزات والمعدات، وأن يوفر سبل الحماية اللازمة للعاملين تنفيذا لشروط السلامة والصحة المهنية[39].

وإذا كانت هذه الإصلاحات التي عرفتها إدارة البيئة في المغرب في شقها القانوني مهمة ،فإن دخولها حيز التنفيذ يتوقف على صدور نصوص تنظيمية و تطبيقية ، وهو الأمر الذي لازال لم يتم لحد الآن. ولذلك ، فهي تبقى –أي الإصلاحات القانونية- مجرد حبر على ورق.

الفرع الثاني: الحاجة الملحة إلى مدونة بيئية

رأينا سابقا بأنه تم اعتماد عددا من النصوص الهامة حول البيئة ، هذه النصوص لها بالتأكيد مكانتها في إطار الإصلاح القانوني الذي يجب القيام به، ولكن يجب إدماجها في إطار قانوني متماسك، هذا الأخير يمكن أن يأخذ شكل مدونة حقيقية للبيئة . وهو ما يبقى مطلبا ملحا.

و لا يمكن أن يكون هذه المدونة دلالتها الحقيقية إلا إذا تم العمل على:

- سد الثغرات الإقطاعية، تحرير القوانين القطاعية المتعلقة بالبيئة البحرية ( السواحل (المكملة للمقتضيات الموجودة.

- إيجاد نص يضع المبادئ القانونية الموجهة للترسانة التشريعية والتنظيمية وتعطي لهذه الأخيرة تماسكها . ويبدو أن الهدف تم تحقيقه باعتماد قانون رقم 11.03 السالف الذكر.

و بدون شك، فإن الغاية الأساسية لهذه المدونة تكمن في تجنب التناقضات وتسهيل التكامل بين مختلف النصوص المشتتة التي لها تأثير على البيئة) الماء،الهواء ، البيئة البحرية... (.و إيجاد مقترب قانوني شمولي ومتكامل لحماية البيئة . و توفير وسيلة للعمل تجمع كل النصوص لمختلف الإدارات والقضاة والمستعملين وخاصة الفاعلين الاقتصاديين.

هذه المدونة يمكن أن تأخذ شكلا شكل مصفف أوراق متحرك في أفق وضع بنك للمعلومات، هذه المدونة تشكل عنصرا واحد من قطاع بنك المعلومات القانون.

المطلب الثاني : تفعيل النصوص التشريعية

من الواضح أن الوسائل المادية و البشرية التي تتوفر عليها إدارة البيئة تعتبر شرطا للتطبيق الحسن للترسانة التشريعية و التنظيمية ، و سوف لن نعالج هنا هذا المظهر المادي الخاص و لكن سنتطرق للعناصر القانونية فقط ، وهناك صنفين من التدابير يمكن القيام بهمـا: تبني تدابير تحفيزيـة ووقائية (المطلب الأول) وتحسين المقتضيات العقابية (المطلب الثاني).

الفرع الأول: تبني تدابير تحفيزية ووقائية

من الملاحظ في العديد من البلدان[40] أن الأدوات الاقتصادية والضريبية تأخـذ أكثر فأكثر مكانة جد مهمـة من أجل الوصول إلى سلوك اقتصادي يجب أن يكون أيضا سلوكـا إيكولوجيـا. وهناك نوعان من هذه الأدوات: تحفيزية ووقائية.

أ- التدابير التحفيزية:

يتمثل الصنف الأول من الأدوات في الرسوم والاقتطاعات، حسب وجهـة النظر هذه يبدو ضروريا تبني نظرة إجمالية من أجل وصفة سياسية ضريبية إيكولوجية متماسكة، بالتنسيق مع عدة وزارات وتكون منسجمة مع السياسات الوطنية المتبعة في مجال المالية العامة.

وهذا التفكير القانوني والمالي[41] يجب أن يكون حسب هدفين متكاملين يمكن أن نخصصها لهذه الأدوات الضريبية والشبه ضريبية، انطلاقا من النظام القانوني والمالي المعروف بمبدأ " الملوث يؤدي " و الذي يقابله في الفقه الإسلامي " مبدأ الغرم بالغنم " . ومعناه أن من يقوم بتلويث البيئة عليه أن يدفع تكاليف إصلاحها، وهو مبدأ يجسد التخلي عن مجانية استعمال الموارد الطبيعية[42]، وذلك بتحميل الملوث تكاليف استعمال تلك الموارد و معالجة الأضرار التي تلحقها. وهكذا سيكون لدى من يتسبب في التلويث الدافع للتقليل من الانبعاثات والبحث عن استراتجيات التخفيف من التلوث الأقل تكلفة التي يسمح بها القانون[43].

وتبعا لذلك يمكن فرض رسوم بيئية على المؤسسات الصناعية الملوثة و استغلال موارد تلك الرسوم في تدعيم صناديق وطنية ومحلية لمكافحة التلوث البيئي.

وحتى تكون هذه الضرائب البيئية فعالة لحماية البيئة يجب أن تقود الأسعار الضريبية الملوث إلى تقليص نسبة التلوث إلى المستوى الذي يكون فيه السعر الأحادي للرسم مساو للتكلفة الحدية للنظافة ، وإذا كانت الرسوم منخفضة ، فإن الفاعل الملوث سيفضل دفع الرسوم على أن يضع نظاما للنظافة ، وسيكون من واجب وزارة المالية بطبيعة الحال أن تنفذ السياسات المتعلقة بالضرائب[44] . وهذه الضرائب لا يكون لها فقط اثر خفض الإنبعاثات الملوثة وتحسين الحفاظ على الموارد، ولكن يمكن أن تشكل أيضا مصدر للموارد يسمح بتخفيض الضرائب. و بالمقابل ، فإن فرض رسوم مرتفعة قد يؤدي إلى زيادة أعباء القطاع الصناعي الذي يجب تأهيله نحو احترام البيئة وتعويده على هذه الإجراءات الجبائية الحديثة التي تعرف تطورا كبيرا في الأنظمة المقارنة[45].

وعلى العموم يجب أن تأخذ الضرائب البيئية بعين الاعتبار الضرائب القطاعية الموجودة في مجالات لها علاقة مع البيئة، مثلا الضريبة الفلاحية و الضريبة على الطاقة، و الرسوم المطبقة في مجال التعمير والبناء.

ويتمثل الصنف الثاني التدابير في التدابير الضريبية التحفيزية و التي من شأنها تعديل، سلوكات و عادات المستهلكين، وهي تدابير معمول بها في الدول الأوروبية ، فهي تشجع مثلا استهلاك البنزين بدون رصاص.مثلا تستفيد شركات Peugeot و Renault من مساعدات حكومية لتطوير"السيارة النظيفة".

و بالرجوع إلى قانون حماية و استصلاح البيئة نجد التأطير القانوني المتعلق بالحوافز المالية و الجبائية في مجال البيئة حيث أن المادة 58 منه تنص على أنه: " يؤسس بموجب نصوص تطبيقية لمقتضيات هذا القانون والقانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للاستثمار نظام للتحفيزات المالية والجبائية لأجل تشجيع الاستثمار وتمويل المشاريع الهادفة إلى حماية البيئة واستصلاحها". في حين تنص المادة 59على أنه:" تحدد النصوص التطبيقية المشار إليها في المادة 58 أعلاه، المساعدات المالية التي تقدمها الدولة، والإعفاءات الجزئية أو الكلية من الرسوم الجمركية والجبائية، وكذا القروض طويلة الأمد وذات الفائدة المخفضة وكل الإجراءات التحفيزية الملائمة". وهو ما لا يتم لحد الآن، ولذلك يبقى الإصلاح التشريعي في هذا المجال إصلاحا ناقصا.

وتشكل الطروحات )الإعفاءات( الضريبية التي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات في التجهيزات البيئية وفي طرق الإنتاج الغير الملوثة شكلا خاصا بمساعدات الدولة التي تزداد أهميتها ، والتي يمكن الانكباب على دراستها في المغرب . هذا النوع من التحفيز يمكن أن يساهم في تسريع إدخال وسائل للإنتاج المنخفضة أو المنعدمة التلويث، ويمكن تشجيعها لتسهيل الانتقال نحو التنمية المستديمة التي تحترم البيئة[46]. وتبعا لذلك ، نصت المادة 23 من القانون المتعلق بمكافحة تلوث الهواء على أنه: " لأجل تشجيع الاستثمار في المشاريع والأنشطة الهادفة إلى الوقاية من تلوث الهواء وإلى استخدام الطاقات المتجددة وترشيد استعمال الطاقات والمواد الملوثة، يؤسس وفقا لشروط تحددها قوانين المالية، نظام للتحفيزات المالية والإعفاءات الجبائية، تمنح بمقتضاه مساعدات مالية وإعفاءات جزئية أو كلية من الرسوم الجمركية والجبائية حين القيام بعمليات اقتناء المعدات والتجهيزات الضرورية لإنجاز الاستثمارات المطلوبة".

وفي نفس السياق تظهر أهمية إحداث صناديق لمكافحة التلوث البيئي تستخدم مواردها في تشجيع المؤسسات الصناعية على اتخاذ تدابير وقائية و علاجية في مجال حماية البيئة، وهو ما جاء به قانون حماية و استصلاح البيئة الذي نص في المادة 60 على: " إنشاء صندوق خاص بحماية واستصلاح البيئة. ويحدد بموجب نص تطبيقي الإطار القانوني لهذا الصندوق ومهامه وموارده ونفقاته " .وتشرف السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة على متابعة أنشطة ومهام هذا الصندوق.وتستعمل موارد الصندوق الوطني الخاص لتمويل التدابير التحفيزية المنصوص عليها في هذا القانون وبصفة استثنائية لتمويل المشاريع النموذجية البيئية والتجريبية[47].

غير أن النصوص التطبيقية لم تصدر لحد الآن ، وهو ما يشكل عائقا أمام تطبيق الإصلاحات التشريعية.

من هنا ، فإن هذه الإستراتيجية تهدف إلى توفير إطار قانوني من شأنه أن يوجه تبني هذه التدابير لكي تكون متماسكة حسب غاياتها المشتركة، ولا يجب أن تؤدي هذه التدخلات المالية البيئية إلى إضعاف مسؤولية الفاعلين الاقتصاديين المعنيين ولا أن تكون مبررا لإهمال إدماج البعد البيئي في مفهوم واختيار وطرق الإنتاج في القرارات الفردية وفي البرامج والسياسات الاقتصادية والقطاعية.

بالإضافة إلى ذلك فلا يجب أن يفهم من وجود التدخلات المالية أن التنمية ستكون مكلفة وأقل مردودية من سياسة دعه يعمل laiser faire.ويجب أن يحترم المسعى القانوني المتوخى في تبني التدابير المالية المبادئ التالية:

- احترام التوازن بين المصالح الخاصة التي تهدف إلى حماية الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولات والمصالح العامة والجماعية بحماية التراث البيئي المشترك.

- يجب أن لا تفسد المساعدات المقدمة من الدولة إلى المقاولات لتشجيعها على احترام البيئة سير المنافسة، وبالتالي يجب أن تكون هناك شفافية كاملة في شروط الاستفادة منها ومنحها والاستمرار في الاستفادة منها.

ب- التدابير الوقائيـة:

عندما يتعلق الأمر بحماية البيئة فإن الوقاية[48]تكون أرخص كثيرا- وأكثر فعالية- من العلاج. فعادة لا يمكن تعويض الأضرار الناتجة عن تدهور البيئة، فالتنوع البيولوجي يستحيل إعادته إلى التوازن مرة ثانية أو أنه لا يمكن تعويضه بالكامل، لذلك، فإن الجهود يجب أن تنصب قبل كل شيء على الوقاية وحماية الموارد البيولوجية الكونية.

يكلف التلوث كذلك غاليا لأنه مضر بالصحة والمشكل يزداد خطورة إذا تأخرنا في التحكم فيه. وبالإضافة إلى هذا تحمل تدابير محاربة التلوث لحماية البيئة الكثير من الإيجابيات للمجتمع رغم تكلفتها، وفي هذا المجال تبقى الوقاية خير من العلاج.

كما أن اتخاذ التدابير لمحاربة التلوث (رفع الدعم عن الأنشطة التي تسبب التلوث) أقل تكلفة من الاستثمار من أجل تعويض الأضرار لاحقا (التدخل القبلي)[49]. ومع إدراك صانعي السياسة بأن علاج النظم الإيكولوجية المتدهورة شديدة التكلفة ويستنفذ وقتا طويلا ، فقد اكتسبت السياسات البيئية التي تهدف إلى توقع آثار إيكولوجية واجتماعية واقتصادية كبيرة – وليس مجرد رد فعل إزاءها- أهمية جديدة.

غير أن تطبيق التدابير البيئية التي يقدمها التوقع والوقاية يثير مزيدا من الصعوبات، فأمثال هذه السياسات قد تحتاج إلى إجراء يسبق كل من الحقائق العلمية المؤكدة، والتقبل السياسي للآثار السلبية الكلية، يضاف إلى هذا أن المعرفة المطلوبة للتكهن بالضرر البيئي كثيرا ما تكون مفتقدة أو هزيلة.

ورغبة من الايكولوجيين في التصدي لهذه الصعوبات فهم يعتمدون اعتمادا متزايدا على تقييمات بيئية تهدف إلى تقرير الآثار البيئية الهامة التي يحتمل أن تترتب على مشروع إنمائي مقترح[50].

ومع أن التقييمات البيئية قد تظل هي الأسلوب البيئي الغالب في التخطيط بالنسبة للمستقبل، فإن لها عيبا رئيسيا هو أن هذه التقييمات تتم على أساس جزئي قطاعي مما يلغي في كثير من الحالات النظرة الشاملة المتكاملة (مثل الاستخدام المتعدد للموارد الطبيعية والقدرة على البحث في إقامة نظم مشتركة لجمع النفايات ومعالجتها والتخلص منها). وبالمثل، فإن مدى استغلال مشروع معين لموارد الطاقة والمواد الخام بما يتعارض مع الاحتياجات الإقليمية الشاملة قد تظل دون تقييم.

وهناك خطوة هامة يتعين الأخذ بها وتهدف إلى إدماج العوامل الإيكولوجية إدماجا كاملا في التيار الأساسي لصنع القرارات الاقتصادية . وفي خاتمة المطاف فإن الإيكولوجيين لن يكون لهم دور فعال في التأثير في السياسات إلا إذا استطاعوا أن يوضحوا أن من شأن السياسات الإيكولوجية السليمة أن تعزز – ولا تعرقل – التنمية الاقتصادية المستدامة. وهذا يحتاج إلى مشاركة مع الاقتصاديين وهي مشاركة تجري لتقدير التكلفة الاقتصادية للنظم الإيكولوجية التي أضرت والمزايا الاقتصادية الناجمة عن صون هذه النظم.

الفرع الثاني: تحسين تدابير العقوبـات.

يجب أن يمس هذا التحسين جميع التشريعات المتعلقة بحماية البيئة، إن عملا كهـذا يمكن أن يمارس في اتجاهين متكاملين: اتجاه كمي وآخر كيفي.

أ- التحسينات الكمية:

الهدف هنا هو ضمان فعالية قصوى لتطبيق النصوص القانونية بدون المس بمجهودات التنمية الاقتصادية للدولة والفاعلين الاقتصاديين.

وأخذا بعين الاعتبار لهذه الاعتبارات يعاقب قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء بغرامة من ألف (1.000) إلى عشرين ألف (20.000) درهم كل شخص مسؤول عن حدوث تلوث وأهمل متعمدا إبلاغ السلطات المعنية بانبعاث طارئ وخطير لمواد ملوثة.وفي حالة العود يتعرض المخالف إلى ضعف العقوبة القصوى، كما يمكن الحكم عليه بعقوبة حبسية من يوم إلى شهر[51].

ويعاقب بغرامة من مائة (100) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم كل من عرقل القيام بالمراقبة أو ممارسة مهام الأشخاص المشار إليهم في المادة التاسعة من هذا القانون وفي حالة العود تضاعف العقوبة القصوى، كما يمكن الحكم بعقوبة حبسية من يوم إلى شهر[52].

و حسب المادة 18 من القانون نفسه تضاعف الغرامة إلى مائتي (200) إلى عشرين ألف (20.000) درهم في حق كل من:

- لم يحترم شرطا أو تقييدا أو منعا مفروضا من لدن الإدارة؛

- رفض الامتثال للتعليمات الصادرة عن الإدارة؛

- عرقل أو منع بأي شكل من الأشكال تنفيذ الإجراءات الاستعجالية التي تأمر بها الإدارة؛

- أدلى بمعلومات خاطئة أو تصريحات مزيفة.

وفي حالة العود تضاعف العقوبة القصوى، كما يمكن الحكم بالحبس من شهر إلى ستة أشهر.

في حالة الإدانة ، وبعد نفاذ الأجل الذي حددته الإدارة للقيام بالأشغال والإصلاحات المطلوبة يحدد الحكم الصادر عن المحكمة أجلا ثانيا تنفذ خلاله الأشغال والإصلاحات الضرورية.

وفي حالة عدم تنفيذ تلك الأشغال أو الإصلاحات في الأجل المحدد يمكن الحكم بغرامة تتراوح بين ألفي (2000) ومائتي ألف (200.000) درهم. كما يمكن للمحكمة أيضا أن تأمر بتنفيذ الأشغال والإصلاحات وذلك على نفقة المحكوم عليه ومنع استعمال المنشآت مصدر التلوث الجوي إلى حين الانتهاء من الأشغال والإصلاحات المذكورة.

بالاضافة إلى ذلك ، يعاقب بغرامة من ألفي (2000) إلى مائتي ألف (200.000) درهم وبعقوبة حبسية من شهر إلى سنة كل من شغل منشأة مخالفا لإجراء من إجراءات المنع المحكوم به طبقا للفقرة الثانية من المادة 19 المذكورة أعلاه وفي حالة العود تضاعف العقوبة القصوى، ويمكن بالإضافة إلى ذلك الأمر بإغلاق نهائي للمنشأة مصدر التلوث[53]. كما يعاقب بغرامة من مائة (100) إلى ألف وأربع مائة (1400) درهم كل من قام بتشغيل عربة أو آلة ذات محرك أو جهاز لاحتراق الوقود أو للإحراق أو للتكييف كانت موضوع منع من طرف الإدارة كما يمكن الأمر بحجز الوسيلة مصدر التلوث[54].

فمن خلال هذه النصوص يتضح أن الغرامة المالية المرتبطة بالمخالفات والجنح في المجال البيئي تتراوح بين 100 درهم و 200.000 درهم، وهي غرمات قليلة جدا لا تحقق الهدف المتوخى منها.

من هنا، فإن سلم العقوبات وخاصة المالية منها لم يتم إعادة تقديرها بشكل كاف. فالعقوبة المالية في عدة نصوص لا تلعب دورها الحاسم، وغالبا ما يكون للمخالف مصلحة في دفع الغرامة من أن يحترم الالتزامات التي يفرضها القانون. وعلى خلاف فروع أخرى من القانون ، فإن قانون البيئة هو قانون اقتصادي، فالعقوبة المالية يجب أن تلعب دورا مهما في تطبيقه، ومن بين العناصر التي يجب أخـذها بعين الاعتبار في تحديد العقوبات هو تكلفة العقوبة بالنسبة للتكاليف المتوسطة لالتزام المنشئات بالقانون[55]، فالعقوبة يجب أن تكون مرتفعة من هذه الأخيرة.

فالعقوبات المالية يجب أن تكون تفوق الإمكانيات المتوسطة للمخالفين على الدفع. وعندما يكون هؤلاء المخالفين فاعلين اقتصاديين فإنهم يثيرون باستمرار استمرارية المقاولة والآثار في مجال التشغيل والنمو الاقتصادي الضائع. هذا الحاجز أخطر من سابقه، لأن عقوبة مالية غير محددة، غير مطبقة في الممارسة تؤدي أوتوماتيكيا إلى التخلي عن الالتزامات التي تضمنها[56]. يتعلق الأمر إذن بتحديد العقوبات بطريقة تجعلها متوافقة مع التوازن الاقتصادي والمالي للمقاولة حتى لا تكون هذه الأخيرة غير قادرة على المنافسة الوطنية وحتى الدولية[57].

ب- التحسينات الكيفية:

يمكن أن يؤدي التوجه الكيفي على هذا المستوى إلى تبني مقتضيات قانونية لا تقتصر على العقوبات المالية، ولكن تدمج أيضا عقوبات إدارية وآلية فعالة للتعويض المدني للضرر المحدث. ويجب القيام ببعض التوضيحات فيما يخص هذه المظاهر القانونية الثلاثة للعقوبات والتعويض:

أ- فيما يخص العقوبات الجنائية، فإن هذه الأخيرة تبقى ضرورية بتحفظ أن التشريعات البيئية المعاصرة تفضل أكثر فأكثر التدابير التحفيزية والوقائية. ولا يقدم القانون الجنائي في هذا المجال إلا قاعدة محدودة وعامة. و لم تنص الإصلاحات التي شملت الإطار التشريعي لإدارة البيئة في المغرب على أية عقوبات جنائية.

لذلك، ومن أجل ضمان فعالية أحسن لهذا النظام الجنائي، يجب أن تؤسس النصوص المتعلقة أساسا بالتلوث الصناعي مبدأ المسؤولية الجنائية لرئيس المقاولة في مجال التلوث إلا في حالة تفويض السلطة، وستعمل هذه التقنية بصفة واسعة في المجال البحري لإثارة مسؤولية القائد. ويأخذ هذا المبدأ بعين الاعتبار ضرورة الدفاع عن المصلحة الاجتماعية الجماعية ويفرض على رئيس المقاولة واجب المراقبة والقيادة لحماية الوسط الذي يمارس فيه أنشطته التي تسبب أضرار بيئية خطيرة.

ويجب أن تفحص هذه الإصلاحات كذلك إمكانية إدخال المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية فيما يخص المخالفات في مجال التلوث في القانون الجنائي، وقد اختار القانون الجنائي الفرنسي هذا الحل الذي نصادفه في عدة تشريعات.

ب- فيما يخص العقوبات الإدارية تمتاز غالبا بسرعة تطبيقها بالمقارنة مع العقوبات الجنائية وهو أمر إيجابي في مجال البيئة، حيث تفرض غالبا على الملوث تدابير تنفيذية فورية، هذا النوع من التدابير مهم جدا في مراقبة عمل المنشآت المصنفة أو في مجال النفايات.وهو ما لم يفت المشرع المغربي الذي أكد غير ما من مرة على أهمية العقوبات الإدارية في هذا المضمار و خاصة سحب الرخصة والتوقيف الكلي أو الجزئي للأنشطة الضارة بالبيئة، وفي هذا الصدد تنص المادة 13 من قانون رقم 03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة على أنه:" في حالة وجود خطر كبير ومؤكد وملحوظ على صحة الإنسان أو على البيئة بصفة عامة، يمكن للإدارة المختصة، بعد إنذار المستغل، وطبقا للقوانين الجاري بها العمل أن تصدر قرارا بالتوقيف الجزئي أو الكلي لأنشطة المنشأة المصنفة المسؤولة عن هذا الخطر، إلى حين صدور قرار الحكم عن قاضي المستعجلات التابع للمحكمة المختصة. وفي حالة التحقق من خطر وشيك يستدعي إجراءات استعجالية، تأمر الإدارة بتوقيف نشاط المنشأة جزئيا أو كليا دون إنذار المستغل".

وفي حالة عدم امتثال المخالف بعد توجيه الإنذار إليه وكانت أشغال التجهيز أو البناء في مرحلة الإنجاز أو تم الشروع في استغلال المشروع، تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة بعد إشعار السلطة الحكومية المعنية بإحالة نسخة من محضر المخالفة على كل من عامل الإقليم أو العمالة ورئيس المجلس الجماعي لإصدار الأمر بالإيقاف المؤقت للأشغال في انتظار صدور الحكم من طرف المحكمة المختصة. يمكن في الحالات التي تدعو إلى الاستعجال الأمر بإيقاف الأشغال حالا وبإزالة البنايات والتجهيزات ومنع الأنشطة المخالفة لمقتضيات هذا القانون[58].

ولا يسقط الأمر بإيقاف أشغال البناء والتجهيز وعمليات الاستغلال وإعادة الموقع إلى حالته الأصلية حق تقديم شكاية أمام القضاء إما من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة أو من قبل كل شخص مادي أو معنوي له حق التقاضي من حيث الصفة والمصلحة. وإذا تم تقديم شكاية أمام المحكمة المختصة ضد أي ترخيص أو قرار بالموافقة على مشروع ما لسبب عدم توفر قرار الموافقة البيئية، تأمر المحكمة وبصفة استعجالية بإبطال الرخصة أو قرار الموافقة بمجرد التحقق من عدم توفر هذا القرار[59].

وإذا كان الأمر يستلزم النص على هذه العقوبات في الترسانة التشريعية، فيجب أيضا الحرص على تجنب تعسف الإدارة وذلك بإخضاعها لمراقبة القاضي. فحسب النصوص السابقة، فإن القضاء هو الذي يقرر مدى خطورة أنشطة المنشأة المصنفة على البيئة.غير أن الملاحظ أن هذه النصوص لم تحدد جهة إدارية تتكلف مسبقا بوضع تقرير تقني عن مخالفة المنشأة المصنفة للقانون.

ومن مستجدات قانون البيئة التنصيص على إمكانية استصلاح البيئة المادة 69 ، إذ ينص قانون03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة على أنه: يمكن للإدارة أن تفرض على مرتكب كل مخالفة ينتج عنها تدهور للبيئة استصلاح هذه الأخيرة إذا أمكن ذلك مع الاحتفاظ بحق النظر في تطبيق العقوبات الجنائية المنصوص عليها في القانون المعمول به والمتعلق بالتعويضات المدنية. وفي نهاية الأشغال، تقوم الإدارة بتفقد المواقع وتتخذ قرارا بإخلاء الذمة في حالة تطابق الأشغال المنجزة لمتطلباتها)المادة71(.عندما لا يتم استصلاح البيئة وفقا للشروط المحددة وفي حالة عدم وجود مساطر خاصة تحددها نصوص تشريعية أو تنظيمية يمكن للإدارة بعد إنذار المعني بالتدابير المقررة، أن تنفذ بمعرفتها هذه الأشغال مع تحمل المعني بالأمر للنفقات )المادة72(.

المبحث الثاني: تكوين الشركاء وإعلام العموم

إن التحسيس بقضايا البيئة يقتضي التكوين القانوني الملائم لمختلف الشركاء ( المطلب الأول ) وأيضا إعلام العموم أو الجمهور وتحسيسهم بالمخاطر البيئية لتحقيق تكامل في هذا المجال ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: تكوين الشركاء

يقتضي إدماج البيئة في التكوين الأولي أو المستمر لهؤلاء الشركاء تكوينا قانونيا ملائما لثلاث أصناف منن المتدخلين: إدارة البيئة، القضاء (الفرع الأول )، والمقاولات سواء كانت عامة أو خاصة (الفرع الثاني ).

الفرع الأول: التكوين البيئي للقضاة والأعوان الإداريين

يجب أن يدرك القضاة مميزات قانون البيئة وبعض الحلول الجديدة نسبيا سواء تعلق الأمر بالمحاكم الجنائية أو المدنية أو الإدارية ، ويمثل وضع مسؤولية من نوع موضوعي حيز التنفيذ مظهرا لهذا التجديد القانوني[60] ، نفس الشيء يخص التوسيع الممكن للعقوبات الإدارية في القانون المغربي ، وقد رأينا سابقا بأن هذه الحركة يجب أن تصاحب بمراقبة قضائية. الأمر الذي يقتضي الرفع من خبرة الأطر القضائية في مجال البيئة حتى تتمكن من التقدير السليم لخطورة أنشطة المنشآت المصنفة على البيئة ، خاصة و أن المادة 13 من قانون حماية و استصلاح البيئة تنص على أن: " تصدر المحكمة المختصة التي رفعت إليها الدعوى أمرها بمنع استغلال المنشأة المخالفة للقانون إلى حين القيام بالأشغال والإصلاحات اللازمة، كما يمكنها أن تأمر بإنجاز هذه الأشغال والإصلاحات بمعية الإدارة وعلى نفقة مالك أو مستغل المنشأة".

وإلى جانب التكوين القانوني الصرف ، يجب تحسيس القضاة بأهمية الدفاع عن البيئة حتى يتمكنوا من تقدير العقوبات المراد تطبيقها على المخالفين ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يجب تكوين الأعوان الذين يمارسون اختصاصات في مجال البيئة . ويجب أن يمس هذا التكوين بالدرجة الأولى رؤساء أعوان الأقسام المكلفة مباشرة بالبيئة، وأعوان الأقسام والأجهزة الأخرى التي تمارس بصفة مباشرة أو غير مباشرة اختصاصات بيئية.

إن قانون البيئة قانون متميز وقادر على أن يشكل فرعا خاصا من القانون يستلزم تكوينا متخصصا مكملا للتكوين القانوني العام. وهذا التكوين بدون شك يعتبر ضروريا بالنسبة للقانونيين في هذه الأقسام، ولكن يظهر أنه جد مهم بالنسبة للتقنيين مثلا فيما يخص المفتشين المكلفين بالمنشآت المصنفة والمكلفين بالتعمير والمختصين في إعداد التراب.

الفرع الثاني: التكوين البيئي لرؤساء وأطر المقاولة.

يجب أن تعمل الإستراتيجية القانونية في هذا المجال على إنعاش ظهور صنف جديد من الأدوات الاقتصادية البيئة مثل التدقيق البيئي Eco audits Audit environnementaux ضمن إشارة المقاولات التي تمارس أنشطة صناعية[61].

وحسب خبراء الإتحاد الأوربي ،فإن هذه التدقيقات يجب أن تعتبر كأداة للتسيير الداخلي تحدد درجة الكمال المحصل عليها في تسيير الموارد ، خاصة فيما يخص استعمال المواد الأولية و استهلاك الطاقة و مستويات الإنتاجية والنفايات .

ويجب أيضا التنبيه إلى المجالات ذات المخاطر و تحديد المستوى الذي بلغته وقاية وإدارة المخاطر ، وتحديد مستويات الأمن ، والصحة في الشغل .

من جهة أخرى ، تشكل هذه التدقيقات في الموارد audits des ressources بالنسبة للمساهمين و للمستثمرين و المؤسسات المالية وشركات التأمين مؤثرا على المردودية أهم من التدقيقات audits المالية التقليدية ، وستكون هذه التدقيقات البيئية بالنسبة للسلطات العمومية ومجموع السكان ، مؤشرا يعكس مدى احترام القواعد قانونية وكما تساهم أيضا في تدعيم ثقة الرأي العام.

المطلب الثاني: إعلام العموم.

هناك العديد من المحاور التي من شأنها أن تساعد على ظهور وعي أو ثقافة بيئية ، أحد هذه المحاور على سبيل المثال هو إدماج البيئة في البرامج التربوية والتعليمية تحسيسا للتلاميذ بالعوامل الايكولوجية ، خاصة منذ المستويات الأولى ، وبالعمل على تغيير السلوكات والقيم[62]،أو استعمال الوسائل السمعية البصرية ، وهناك محاور أخرى يمكن إدراجها وتتجلى في الاقتراحات التالية :الإشراك الكامل للمواطنين ( الفرع الأول) تفعيل الجمعيات البيئية(الفرع الثاني).

الفرع الأول: الإشراك الكامل للمواطنين

عند التصدي للمشكلات البيئية تكون فرص النجاح قوية بدرجة قوية إذا شارك بذلك المواطنون ومثل هذه المشاركة ضرورية لأربعة أسباب:

أولا : لأن المواطنين يكونون غالبا أكثر قدرة من الموظفين الحكوميين على تحديد الأولويات.

وثانيا: لأن المواطنين يعرفون غالبا حلولا قليلة التكلفة غير متاحة للحكومات.

وثالثا: لأن دوافع التزامات المجتمع هي التي تحفز غالبا على مراقبة مشروعات البيئة حتى الانتهاء من تنفيذها تماما، وهذا يصدق بوجه خاص مثلا فيما يتعلق بالمحافظة على التربة ومشروعات إعادة التشجير. فالبرامج تكون أكثر نجاحا إذا هي نفذت مع المستفيدين وليس من اجلهم.

والسبب الرابع : الذي يدعو إلى مشاركة المواطنين هو أنها يمكن أن تساعد على بناء قواعد جماهيرية تؤيد التغيير ، إذ أن معظم الإصلاحات البيئية يعارضها من استفادوا من حق ممارسة التلوث والإتلاف دون عقاب ، ولذا فإن متابعة الإصلاح البيئي تتطلب رأيا عاما يساند التغيير ويعمل كعنصر توازن في مواجهة المستفيدين . ولهذا فعلى الحكومة أن تقوم باستثمار في حملات التوعية العامة وتعزيز حركة بيئية غير حكومية نابضة بالحياة[63] .

فإذا كانت حماية البيئة قد أصبحت التزاما على عاتق الدولة، فإنها أيضا واجب على المواطنين. ولممارسة هذا الواجب يجب إعلام المواطنين مباشرة أو عن طريق المجموعات التي ينتمون إليها وإشراكهم في القرارات التي يمكن أن يكون لها تأثير على البيئة[64]. وفي هذا السياق ينص قانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة في المادة 9 على: «أن يكون محل بحث عمومي كل مشروع خاضع لدراسة التأثير على البيئة. ويهدف هذا البحث إلى تمكين السكان المعنيين من التعرف على الآثار المحتملة للمشروع على البيئة وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم في شأنه. تؤخذ هذه الملاحظات والاقتراحات بعين الاعتبار أثناء فحص دراسات التأثير على البيئة". كما تنص المادة 10 من القانون نفسه على أنه: "يتعين على الإدارة خلال فترة البحث العمومي اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتمكين العموم من الاطلاع على المعلومات والخلاصات الرئيسية لدراسة التأثير على البيئة، باستثناء المعلومات والمعطيات التي يمكن اعتبارها سرية".

و حتى يحترم قانون البيئة بصفة كافية يجب ضمان شفافية حقيقية للإعلام ، و يجب أن تسمح هذه الشفافية بتحسيس الرأي العام والسلطات العامة مثلا : الحق في الوصول إلى الخبر ، وضع ميكانيزمات لنشر المعلومات الضرورية حول حالة البيئة والاستجابة لمطالب الجمهور في هذا الصدد ، التحقيقات العمومية ، الاستشارة ، نشر التعليمات والدوريات والنصوص الإدارية التي تهم البيئة سواء في الإدارات المركزية أو المحلية .

ويجب أن تسمح هذه الشفافية أيضا للسلطات العمومية بحق زيارة المقاولات للتأكد من أنها تتخذ تدابير تحترم البيئة .

الفرع الثاني: الجمعيات البيئية

يمكن أن تلعب الجمعيات البيئية دورا حاسما في تشجيع واستثمار الثقافة البيئية بتمكينها من الوسائل المالية الضرورية للقيام بمهامها وتدعيمها قانونيا إذا سمحنا لها مثلا بأن تكون طرفا مدنيا في الدعوى والاعتراف لها بحق التصرف ، وبعيدا عن إثارة النزاع يمكن للجمعيات أن تكون شريكة مهمة في الحوار البيئي سواء مع السلطات العامة أو الفاعلين الاقتصاديين[65]. والقانون الذي يحكم هذه الجمعيات خاصة الجمعيات ذات النفع العام يستحق بدون شك ملاءمته في هذا الاتجاه[66].

ويمكن للجمعيات أيضا أن تساهم في الدفاع عن البيئة في المساهمة مباشرة في عمل الأجهزة العمومية كما هو الشأن في العديد من التشريعات في مجال إعداد وثائق التعمير مثلا. لكن القيام بهذه الوظيفة من طرف الجمعيات البيئية لن يتأتى إلا إذا توفر مناخ عام يتقبل دخول هذا الفاعل في التأثير على مسلسل اتخاذ القرار.

وعلى الحكومة أن تدرك أنها ستكون أكثر فعالية في معالجة القضايا البيئية حين تمارس العمل في إطار شراكات، فمعظم الحكومات الآن تشرك أخصائيين غير حكوميين، كما أنها تعتمد على الارتباطات الثلاثية التي تشمل: الحكومة، القطاع الخاص ومنظمة المجتمع المدني. ولا تنبع قيمة هذه الشراكات فقط من أنها تضع على المائدة وجهات نظر ومهارات مختلفة، ولكن أيضا من ضرورة عدم تنفيذ التدابير المتظافرة للتصدي لبعض قضايا البيئة، وإدارة الغابات مثال جيد على ذلك[67].

إن إتباع هذه الإصلاحات البيئية، التي تتميز بمزيد من التشدد في إدماج تكاليف ومنافع البيئة في تقرير السياسة وتعطي للسكان مكان الصدارة، يعتبر تحديا عاجلا للغاية ، إذ أن أحوال البيئة تتدهور باضطراد وبطريقة لا رجعية فيها في بعض الحالات . وهو تحدي يتطلب من القانونيين الاقتصاديين وكذلك من الأيكولوجيين والفنيين المتخصصين المشاركة على نحو كامل في مجابهته.

الخاتمة :

يشكل تسيير البيئة وتدبير أمورها أحد المهام العويصة بالنسبة للإدارة ، إذ أنه لا يتطلب فقط بذل جهد لمواجهة المخاطر البيئية عن طريق مختلف التدخلات وعلى مختلف المستويات ( المركزية و الترابية ) ، بل يتطلب أيضا إيجاد توازن بين مختلف المصالح خاصة الاقتصادية والإيكولوجية لتحقيق نمو اقتصادي يمشي جنبا إلى جنب مع استعمال رشيد للموارد ، وتحقيق وتنسيق وثيق للسياسات بين كافة مؤسسات إدارة البيئة .

كما تتطلب أيضا إشراك السكان والجماعات لتحقيق أهداف الاستعمال الرشيد للموارد وتبني استراتيجيات للتنمية خاصة أمام أوجه الضعف الذي تعاني منه المؤسسات ، والتكاليف الباهظة لتطبيق القواعد واللوائح . و يجب أن تكون هذه المشاركة قائمة على التراضي بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ، إذ أن المشكل البيئي لا يتلخص فقط في مسائل إدارية ، بل إنه يقتضي مجهودات للإعلام والتحسيس والتعبئة[68].

وبالإضافة إلى هذا يجب إدماج الاهتمامات البيئية في السياسات والبرامج الوطنية، بمعنى أن النتائج البيئية لأعمال الوزارات المعنية ( المالية، التخطيط، البيئة...) يجب أن تكون موضحة في القرارات الاقتصادية الكبرى . وسيؤدي إتباع هذه المناهج إلى الأخذ بعين الاعتبار البعد الإيكولوجي في رسم السياسات ويكون ذلك أحسن بكثير من أن نتصرف لاحقا وخطوة بعد خطوة.

وبصفة عامة ، فإن تحسيس التلاميذ بالعوامل الإيكولوجية منذ السنوات الأولى للتعليم والعمل على مستوى القيم والسلوكات يمثل تقدما أساسيا في اتجاه إدماج الانشغالات البيئية وتكوين ثقافة بيئية صلبة . وتعتبر الكفاءة المؤسساتية ( تطبيق وفرض احترام القرارات ) من الأولويات المهمة . ويجب أيضا اتخاذ تدابير إضافية (مقتضيات ضريبية استثمارات...) لضمان توازن بين المزايا الجماعية والخاصة .

çقــائمة المراجع:

ç باللغة العربية:

çالمنشورات الرسمية:

ü ظهير شريف رقم59-03-01 صادر في 10 ربيع الأول1424،الموافق ل 12 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة، منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ19 يونيو 2003.

üظهير شريف رقم59-03-01 صادر في 10 ربيع الأول1424،الموافق ل 12 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة ، منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ19 يونيو 2003.

üظهير شريف رقم59-03-01 صادر في 10 ربيع الأول1424،الموافق ل 12 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ19 يونيو 2003

ü ظهير رقم 84-97-1 صادر في 23 ذي القعدة 1417 ( 2 أبريل 1997 ) بتعلق تنفيذ القانون رقم 96-47، الجريدة الرسمية، عدد 4470، 3 أبريل 1997.

ü مرسوم رقم 809-93-2 صادر في 13 من ذي الحجة 1414 ( 24 ماي 1994 ) في شأن اختصاصات وتنظيم نيابة كتابة الدولة لدى وزير الدولة في الداخلية المكلفة بالمحافظة على البيئة الطبيعية ، الجريدة الرسمية ، عدد 4262 ، 26 محرم 1415 ( 6 يوليوز 1994 )

üمرسوم رقم 1011-93-2 صادر في 18 من شعبان 1415 ( 20 يناير 1995 ) يتعلق بإعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالمحافظة على البيئة وتحسينها، الجريدة الرسمية عدد 4294، 15 رمضان 1415، ( 15 فبراير 1995 ).

ç المقالات:

ü إبراهيم كومغار، آليات الوقاية و التمويل لحماية البيئة على ضوء القوانين الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد[1] مزدوج66-67، يناير-أبريل2006،ص.116-117.

ü كولين ريز ،النهج الايكولوجي للتنمية المستدامة ، مجلة التمويل والتنمية ، دجنبر 1993 .

ü دينيس أندروس ، الطاقة والبيئة : الإمكانات التقنية والاقتصادية ، مجلة التمويل والتنمية ، يونيو 1996

ü رونالد ماك موران ورولا فلاس ،الحاجة للتعاون بين المشتغلين بالاقتصاد الكلي والمشتغلين بشؤون البيئة ، مجلة التمويل والتنمية ، دجنبر 1995 .

ü توصيات المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد مزدوج 7 – 8 أبريل – شتنبر 1994 .

çباللغة الفرنسية:

ç الكتب والأطروحات:

ü MEZIANE (R.), Droit de l’environnement au Maroc, Thèse du

3 eme cycle, Bordeau, 1984.

. ü BARRE (R.) et GODET (M.) , les nouvelles frontières l’environnement, Ed, Economica, 1982.

ü BEDHRI (M.), pollution, Environnement et conscience écologique mondiale, Ed., Afrique Orient, 1991.

ü DESPAX (M.), Droit de l’environnement, Ed, Litec, Paris, 1980.

ü DESAIGNES (B.), et TOUTAN (J.C), Gérer l’environnement, Ed., Econimica, 1978.

ü MEKUAR (M.A.), Etude en droit de l’environnement, Ed, Okad, 1988.

ü MEKUAR (M.A.), Recueil d’études en droit écologique, environnement, société et développement, Ed, Afrique Orient, 1988.

ü POUCET (T.), L’environnement, le comprendre pur le reconstruire, Ed, Vie ouvrière, 1992.

ü PEIEUR (M.), Droit et administration de l’environnement, 2 éme Ed, Dalloz, 1991.

ü ROMI (R.), Droit et administration de l’environnement de, Ed,

ü VALLET (O.), L’administration de l’environnement, Ed, Berger-Levrault,

1975.

ü Corrine (L.J.), Audit de l’environnement, Législation méthodologie, Politique Européenne, 2000.

ç المقــالات والتــقارير:

ü ALBERTINI (P.), Les collectivités locales et l’environnement, A.J.D.A., 20 Décembre ,1933.

ü EL KADIRI (A.), A propos des droit de l’environnement, Acte du séminaire Marocco- Allmend, Rabat, 1990.

ü MEZIANE (R.), Les moyens institutionnels de protection de l’environnement au Maroc, Revue marocaine de droit et d’économie de développement, N° 15, 1987.

ü PRIEUR (M.), Démocratie et droit de l’environnement et du développement, Revue juridique de l’environnement, publiée avec le concours du CNRS, 1er trimestre, 1993.

ü SERAGELDIN (L.), Développement durable ; de la théorie à la pratique », Finances et développement, Décembre, 1996.

ü STREER (A.), Les six principes du nouvel écologisme », Finances et développement, Décembre, 1996.

ü THMAS (V.) et BELL (T.), Croissance et environnement : alliés ou ennemis ? , Finances et développement, Juin, 1997.

ü VEEN (P.V.) et WILSON (C.), Une nouvelle initiative pour promouvoir le charbon propre, Finances et développement, Décembre, 1997.

ü Département des études du FMI, Tendances économiques dans le pays en développement », Finances et développement, Mars, 1997.

ü ZEJJAR (A.), Le nouveau régime de l’eau au Maroc : Lecture de loi 10-95 », R.E.M.A.L.D., N° 17,1996.

ü Dossiers pratiques : Environnement, Règles applicables aux entreprises, Ed, Français LEFEBVRE, 1995.



[1] - يمكن ذكر على سبيل المثال:

- ظهير 15 أكتوبر1928، وظهير يونيو 1930 الذين ينظمان استغلال الحلفاء.

- قرار وزيري مؤرخ في 4 شتنبر 1918 حول شروط استغلال المحصول الغابوي و الوسائل الواجب اتخاذها لاجتناب الحريق في الغابات.

- قرار وزيري مؤرخ في 5 يناير 1921 حول تنظيم استعمال حقوق الرعي بغابات الدولة .

[2] - الجريدة الرسمية المؤرخة في 24أكتوبر1917،ص.9151.

[3] - Mekouar(M.A.), Etude en droit de l’environnement, Ed, Okad 1988, p. 69.

[4]- Bedhri (M.), pollution, environnement et conscience écologique mondiale, Ed., Afrique Orient 1991, p.145.

[5]- Zejjari (A.), Le nouveau régime de l’eau au Maroc : lecture de loi 10-95, REMALD N °17, 1996, p.51.

-[6] القانون رقم 95 –10 المتعلق بالماء المـؤرخ فـي غشت 1995، الجريدة الرسمية عدد 4325 ل20 شتنبر1995.

[7] - Zejjari (A.), op.cit., p.51.

-الجريدة الرسمية المؤرخة في 7 شتنبر 1914 ، ص. 503.[8]

- سيتغير هذا التشريع سنة2003 بموجب قانون رقم03-13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، انظر لاحقا.[9]

[10] - Bedhri (M.), op. Cit., p137.

[11] - Bedhri (M.), Op. Cit., p.173.

[12] - Mekouar(M.A.), Op. Cit., p.15-16

[13] - Bedhri (M.), Op. Cit., p.139

[14] - Mekouar,(M.A.), op. Cit., p. 17-16.

[15]- Despax (M.), Droit l’environnement, Ed., Litec, Paris, 1980. p. 521.

[16]- حسب الأستاذ PRIEUR نظام الإدارات العمودية غير متلائمة مع البيئة هذه الأخيرة تتطلب مهاما أفقية و منسقة تقتضي تدخل مختلف الإدارات .

[17]- بمقتضى مرسوم 809 – 93 – 2 المؤرخ في 24 ماي 1994 تم فصل المهام البيئية عن وزارة الداخلية و إيكالها إلى وزارة مستقلة هي وزارة البيئة . فأصبح هذا الجهاز المستقل لحماية البيئة مكلفا بإعداد ووضع حيز التنفيذ سياسة الحكومة في مجال حماية البيئة ولهذا الغرض أنيط له الاختصاصات التالية :

- إنعاش، تكثيف و تنسيق العلاقات مع الأجهزة الوزارية الأخرى المهتمة بمجال حماية البيئة.

- تقوية الإطار المؤسساتي و القانوني في مجال حماية البيئة.

- وضع حيز التنفيذ مؤسسات مختصة بالمراقبة المستمرة و فحص الحالة البيئية.

- وقاية و محاربة كل أشكال التلوث و الأضرار التي تمس صحة السكان.

- اتخاذ إجراءات المراقبة في حدود النصوص التشريعية حيز التنفيذ و مساعدة الأشخاص المعنوية العامة أو الخاصة.

-تحسين شروط إطار العيش للسكاني المؤسسات الإنسانية الحضرية و القروية.

-إدماج البعد الابيئي في برامج التنمية و خاصة برامج التربيةوالتكوين و البحث و أخيرا تنمية كل نشاط في ميدان التعاون الجهوي و الدولي في مجال البيئة.

[18] - Meziane ( R.), Les moyennes institutionnels de protection de l’environnement au Maroc, revue marocaine de droit et d’économie du développement, n°15, 1987, p.192.

[19] - Mekouar (M.A.,), op. cit., p.251.

[20] - Meziane ( R.), Op.cit., p.200.

[21]- Meziane (R.), Droit de l’environnement au Maroc, Thèse du 3eme cycle, Bordeu 1984, p.25.

[22] - توجد حاليا خمس مشاتل للدولة حدائق سلا للنباتات المستوردة : المشتلة الوطنية بسلا، مشتلة زغنغان، الكوف، بإيموزان كندر، مشتلة تيفلت.

- ظهير شريف رقم1.97.84،صادر في 23 من ذي القعدة1470 (2 أبريل1997) بتنفيذ القانون رقم96- 47 المتعلق بتنظيم الجهات،[23] الجريدة الرسمية ، السنة86،عدد4470،24 ذي القعدة1417 (3أبريل1997).

[24]- Elkadiri (A.), Apropos du droit de l’environnement, acte du séminaire Maroc Allemand, Rabat 1990, p.31.

[25] - Prieur (M.), op.cit., p. 151- 152.

- ظهير شريف رقم1.97.84،صادر في 23 من ذي القعدة1470 (2 أبريل1997) بتنفيذ القانون رقم96- 47 المتعلق بتنظيم الجهات، مرجع [26] -سابق.

[27] - Mekouar (M.A.), op.cit., p.47.

[28] - Mekouar (M.A.), op.cit., p.47.

[29] - Mekouar (M.A.), op.cit, p.49.

[30] - Steer (A.), les dix principes du nouvel écologisme, in finances et développement, Décembre1996, p.4.

[31] - Ibidem.

[32]- Département des études du FMI : (Tendances économiques dans les payes en développement) in finances et développement, Mars 1994 , p6.

[33] - R. BARRE , M. GODET : Les nouvelles frontières de l’environnement, Ed, Economica1982,p107-108.

- ظهير شريف رقم59-03-01 صادر في 10 ربيع الأول1424،الموافق ل 12 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 03-11 المتعلق بحماية و [34] استصلاح البيئة، منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ19 يونيو 2003،ص.1903-1902.

- المادة 2 من القانون نفسه ،مرجع سابق.[35]

- المادة6 ظهير شريف رقم60-03-1صادر في 10 ربيع الأول 1424 12 ماي 2003 بتنفيذ القانون رقم03-12 المتعلق بدراسات[36] التأثيرعلى البيئة، منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ 19 يونيو2003،ص.1909-1912.

- ابراهيم كومار، آليات الوقاية و التمويل لحماية البيئة على ضوء القوانين الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنية، عدد [37] مزدوج66-67، يناير-أبريل2006،ص.122.

- ظهير شريف رقم61-03-1 صادر في 10 ربيع الأول 1424 12 ماي 2003 بتنفيذ القانون رقم03-13 المتعلق بمكافحة تلوث [38] الهواء ، منشور في ج.ر عدد5118 بتاريخ 19 يونيو2003.

-المادة 6 من القانون رقم03-13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، مرجع سابق. [39]

[40]- Dossiers pratiques : Environnement, règles applicables aux entreprise, Ed., Francis LEFEBVRE, 1995, p.573.

[41] -Barde (J.P.), Economie et politique de l’environnement, 2e éd., refondue, press universitaires de France 1992, p.210.211.

[42]- Barre(R.)Et Godet (M.), Les nouvelles frontières de l’environnement, Ed., Economica1982, p.110.

[43] - Vander (R.) et Wilson (V.) , une nouvelle initiative pour promouvoir le charbon propre, in finances et développement, Décembre 1997, p.36.

- رونالد ماك موران و لورا فلاس ،الحاجة للتعاون بين المشغلين بالاقتصاد الكلي و المشتغلين بشؤون البيئة،مجلة التمويل و التنمية [44] 1995 ،دجنبر، ص. 45 .

- للمزيد من التفاصيل حول الضرائب البيئية في الأنظمة المقارنة راجع، إبراهيم كومغار، مرجع سابق،ص.128-129.[45]

[46] - Serageldin (I.), (Développement durable : de la théorie à la pratique) in finance et développement, Décembre 1996, p.3.

-المادة61-62 .[47]

- إبراهيم كومغار، آليات الوقاية و التمويل لحماية البيئة على ضوء القوانين الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد[48] مزدوج66-67، يناير-أبريل2006،ص.116-117.

[49] - Thomas (V.) et Bell (T.), Croissance et environnement : allies ou ennemis, finances et développement, Juin1997, p.21.

- إبراهيم كومغار ، مرجع سابق،ص.115.[50]

-الما دة 16 .[51]

-المادة17.[52]

-ا لمادة20[53]

- المادة21[54]

[55] - Romi (R.), Droit et administration de l’environnement, Ed Montchrestien 1994, p. 95-96.

[56]- Ibidem.

دينيس ادونيس ، الطاقة و البيئة، الإمكانات التقنية و الاقتصادية ، مجلة التمويل و التنمية يونيو 1996 ،ص. 11 . -[57]

- المادة 16 من القانون رقم 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، مرجع سابق.[58]

- المادة 17 و18 من القانون رقم 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، المرجع نفسه.[59]

[60] - تنص المادة 63من قانون03-11 المتعلق بحمايو و استصلاح اليئة على انه: " يعتبر مسؤولا، دون الحاجة إلى إثبات خطأ ما، كل شخص مادي أو معنوي يخزن أو ينقل أو يستعمل محروقات أو مواد مضرة وخطيرة، وكذا كل مستغل لمنشأة مصنفة كما يحددها النص التطبيقي لهذا القانون، تسببت في إلحاق ضرر جسدي أو مادي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بممارسة الأنشطة المشار إليها أعلاه ".

[61] -Corrine (L.J.), Audit de l’environnement, Législation méthodologie, Politique Européenne, 2000, p.27.

[62] - Vallet (O.), l’administration de l’environnement, Ed Berget- levrault 1975, p.89.

[63] - Steer (A), op, cit., p.6.

[64] - Prieur (M.), op. , cit., p.90.

[65]- Prieur (M.), Démocratie et droit de l’environnement et du développement, Revue Juridique de l’environnement, publiée avec le concours du CNRS , 1 er trimestre 1993, p.25.

- الجمعية المغربية لقانون البيئة: " من أجل حماية قانونية فعالية للبيئة " مجلة التلوث عدد 5 1988، ص. 5 .[66]

[67] - Steer (A). Op, cit, p.7.

[68]. Albertili (P.), Les collectivités locales et l’environnement, A.J.D.A., 20 Décembre 1993, p. 836.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق